التحقيقات على شرح الجلال للورقات - أبو زكريا فضل بن عبد الله مراد
ومثاله في النهي: (نهى عن صوم يوم النحر) (^١)، يحمل على الصوم الشرعي (^٢): (ودعي الصلاة أيام أقرائك) مجمع على حمله على الشرعية لا اللغوية.
ب-إذا حمل الشارع لفظًا شرعيًا على لفظ شرعي آخر فلا إجمال:
كقوله ﷺ: (الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله تعالى قد أحل لكم فيه الكلام فمن تكلم فلا يتكلم إلا بخير) (^٣) صحيح.
فالطواف في حقيقته الشرعية غير الصلاة في الحقيقة الشرعية، فعلى ماذا يحمل هذا اللفظ؟
هل على الحقيقة الشرعية؟ أم على اللغوية؟
إن حملناه على اللغوية كان المعنى "الطواف بالبيت دعاء" إلا أن تمام الحديث يأباه. وإن حملناه على الشرعية فلا بد من تقدير وجه للتشبيه، فيكون المعنى "الطواف بالبيت كالصلاة" في لزوم الطهارة وستر العورة والنية وغيره. وهذا هو المعنى الشرعي.
وهو الذي يحمل عليه مثل هذا؛ لأن النبي ﷺ إنما بعث لبيان الشرعيات لا اللغويات.
_________
(^١) أخرجه البخاري في صحيحه، برقم: (٦٦)، ومسلم في صحيحه، رقم: (١١٣٧).
(^٢) خلافًا للغزالي القائل- أن ما ورد في الإثبات والأمر فهو للمعنى الشرعي وما ورد في النهي فهو مجمل مستدلًا بأنه إذ لولا إمكانه لما قيل له لا تفعل إذ لا يقال للأعمى لا تبصر المستصفى ١/ ٣٥٩، وأجيب عنه بالإجماع على أن المقصود من قوله ﷺ "دعي الصلاة أيام أقرائك" الصلاة الشرعية وليست مجملة. وأن قوله هذا مفضي إلى القول بإجمال قوله تعالى: " وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى " " إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ " وغيرها وهذا باطل.
(^٣) انظر تيسير التحرير ١/ ١٧٤، ١٧٥، وجمع الجوامع وشرحه للمحلى مع حاشية العطار ٢/ ٩٧، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٤٣٣، لباب المحصول لابن رشيق المالكي ٢/ ٤٨٣، وهداية العقول ٢/ ٣٥٥.
ب-إذا حمل الشارع لفظًا شرعيًا على لفظ شرعي آخر فلا إجمال:
كقوله ﷺ: (الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله تعالى قد أحل لكم فيه الكلام فمن تكلم فلا يتكلم إلا بخير) (^٣) صحيح.
فالطواف في حقيقته الشرعية غير الصلاة في الحقيقة الشرعية، فعلى ماذا يحمل هذا اللفظ؟
هل على الحقيقة الشرعية؟ أم على اللغوية؟
إن حملناه على اللغوية كان المعنى "الطواف بالبيت دعاء" إلا أن تمام الحديث يأباه. وإن حملناه على الشرعية فلا بد من تقدير وجه للتشبيه، فيكون المعنى "الطواف بالبيت كالصلاة" في لزوم الطهارة وستر العورة والنية وغيره. وهذا هو المعنى الشرعي.
وهو الذي يحمل عليه مثل هذا؛ لأن النبي ﷺ إنما بعث لبيان الشرعيات لا اللغويات.
_________
(^١) أخرجه البخاري في صحيحه، برقم: (٦٦)، ومسلم في صحيحه، رقم: (١١٣٧).
(^٢) خلافًا للغزالي القائل- أن ما ورد في الإثبات والأمر فهو للمعنى الشرعي وما ورد في النهي فهو مجمل مستدلًا بأنه إذ لولا إمكانه لما قيل له لا تفعل إذ لا يقال للأعمى لا تبصر المستصفى ١/ ٣٥٩، وأجيب عنه بالإجماع على أن المقصود من قوله ﷺ "دعي الصلاة أيام أقرائك" الصلاة الشرعية وليست مجملة. وأن قوله هذا مفضي إلى القول بإجمال قوله تعالى: " وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى " " إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ " وغيرها وهذا باطل.
(^٣) انظر تيسير التحرير ١/ ١٧٤، ١٧٥، وجمع الجوامع وشرحه للمحلى مع حاشية العطار ٢/ ٩٧، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٤٣٣، لباب المحصول لابن رشيق المالكي ٢/ ٤٨٣، وهداية العقول ٢/ ٣٥٥.
188