اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التحقيقات على شرح الجلال للورقات

أبو زكريا فضل بن عبد الله مراد
التحقيقات على شرح الجلال للورقات - أبو زكريا فضل بن عبد الله مراد
فصار في هذه الجملة مؤولا بدليل.
أما الجملة الأولى وهي: (لا يقتل مسلم بكافر) فتبقى على ظاهرها، إلا أن الأحناف قيدوها بنفس القيد، فقالوا: (لا يقتل مسلم بكافر حربي)، أي: أما بغيره فيقتل، ودليلهم أن التقدير بالإجماع في اللفظة الأخيرة فتؤول به اللفظة الأولى. وجوابه: أن هذا تأويل ضعيف؛ لعدم قوة الاستدلال على صرفه.
والخلاصة أن في هذا الحديث ظاهر في أوله، ومؤول بالاجماع في آخره.
- ومن أسباب الظهور: عدم الإضمار فإن ادعي الإضمار فهو تأويل لابد من دليل له.
مثاله: ظاهر حديث أبي ثعلبة الخشني أنه قال: (نهى رسول الله - ﷺ - عن أكل كل ذي ناب من السباع) (^١) أن السباع محرمة.
فذهب إلى تحريمها الأربعة، ووردت رواية ابن القاسم عن مالك أنها مكروهة جمعا بينها وبين آية: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ [الأنعام: ١٤٥]. ولما عورض بما في الموطأ من النص على التحريم، احتمل الإضمار وهو أن المراد تحريم مأكول السباع، وهذا يوافق قوله تعالى: ﴿وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ﴾ [المائدة: ٣] وأجيب بأن الإضمار خلاف الأصل.
وحديث أبي هريرة المشار إليه هو عن النبي - ﵊ - أنه قال: (أكل كل ذي ناب من السباع حرام) (^٢)، قال مالك: عقبه وعلى ذلك الأمر عندنا .. (^٣).
- ظهور اللفظ في كونه مفيدا للتأسيس لا التأكيد.
_________
(^١) أخرجه البخاري في صحيحه برقم: (٥٧٨٠) ومسلم في صحيحه، برقم: (١٩٣٢).
(^٢) أخرجه ابن ماجه في سننه، برقم: (٢٦٣٦)، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه.
(^٣) راجع بداية المجتهد ونهاية المقتصد (٣/ ٢٠).
200
المجلد
العرض
51%
الصفحة
200
(تسللي: 190)