محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - يوسف بن حسن بن أحمد بن حسن ابن عبد الهادي الصالحي، جمال الدين، ابن المِبْرَد الحنبلي
ووزيراه رحمة الله عليهما".
ثم نهض دامعًا عيناه يبكي قابضًا على يدي حتى دخل المسجد، وصعد المنبر وجلس عليه متمكنًا، قابضًا على لحيته، ينظر فيها، وهي بيضاء، حتى اجتمع له الناس، ثم قام فتشهد بخطبة بليغة موجزة، ثم قال: "ما بال أقوام يذكرون سيدي قريش، وأبوي المسلمين، بما أنا عنه متنَزّه، وعما يقولون بريءٌ، وعلى ما يقولون معاقبٌ، أما والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة، إنه لا يحبهما إلا مؤمن تقي، ولا يبغضهما إلا فاجرٌ رديءٌ، صحبا رسول الله على الوفاء والصدق، يأمران، وينهيان، ويقضيان، ويعاقبان، ولا يجاوزان أمر رسول الله ﷺ [ولا كان رسول الله ﷺ] ١ يرى مثل رأيهما [رأيًا] ٢ ولا يحبّ كحبهما أحدًا، ومضى رسول الله ﷺ وهو عنهما راضٍ، ومضيا والمؤمنون عنهما راضون، أمر رسول الله ﷺ أبا بكر على صلاة المؤمنين، فصلى بهم تسعة أيام، في حياة رسول الله ﷺ فلما قبض الله نبيّه ﷺ واختار له عنده، ولاه المؤمنون ذلك، وأعطوه البيعة طائعين غير كارهين، أنا أوّل من سنَّ ذلك من بني عبد المطلب، وهو لذلك كاره، يودّ لو أن أحدنا كفاه ذلك، وكان والله خير من بقي، أرحمه رحمةً وأرأفه رافة، وأكيسه٣ ورعًا، وأقدمه سنًا وإسلامًا، شبهه رسول الله ﷺ بمكيائيل رحمةً، وبإبراهيم عفوًا ووقارًا، فسارَ بنا سيرة رسول الله ﷺ حتى مضى [على] ٤ ذلك رحمة الله عليه.
ثم ولي الأمر بعد عمرُ بن الخطاب،
_________
١ سقط من الأصل.
٢ سقط من الأصل.
٣ في الأصل، ومنهاج القاصدين: (أبيسه) . والتصويب من كنز العمال.
٤ سقط من الأصل.
ثم نهض دامعًا عيناه يبكي قابضًا على يدي حتى دخل المسجد، وصعد المنبر وجلس عليه متمكنًا، قابضًا على لحيته، ينظر فيها، وهي بيضاء، حتى اجتمع له الناس، ثم قام فتشهد بخطبة بليغة موجزة، ثم قال: "ما بال أقوام يذكرون سيدي قريش، وأبوي المسلمين، بما أنا عنه متنَزّه، وعما يقولون بريءٌ، وعلى ما يقولون معاقبٌ، أما والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة، إنه لا يحبهما إلا مؤمن تقي، ولا يبغضهما إلا فاجرٌ رديءٌ، صحبا رسول الله على الوفاء والصدق، يأمران، وينهيان، ويقضيان، ويعاقبان، ولا يجاوزان أمر رسول الله ﷺ [ولا كان رسول الله ﷺ] ١ يرى مثل رأيهما [رأيًا] ٢ ولا يحبّ كحبهما أحدًا، ومضى رسول الله ﷺ وهو عنهما راضٍ، ومضيا والمؤمنون عنهما راضون، أمر رسول الله ﷺ أبا بكر على صلاة المؤمنين، فصلى بهم تسعة أيام، في حياة رسول الله ﷺ فلما قبض الله نبيّه ﷺ واختار له عنده، ولاه المؤمنون ذلك، وأعطوه البيعة طائعين غير كارهين، أنا أوّل من سنَّ ذلك من بني عبد المطلب، وهو لذلك كاره، يودّ لو أن أحدنا كفاه ذلك، وكان والله خير من بقي، أرحمه رحمةً وأرأفه رافة، وأكيسه٣ ورعًا، وأقدمه سنًا وإسلامًا، شبهه رسول الله ﷺ بمكيائيل رحمةً، وبإبراهيم عفوًا ووقارًا، فسارَ بنا سيرة رسول الله ﷺ حتى مضى [على] ٤ ذلك رحمة الله عليه.
ثم ولي الأمر بعد عمرُ بن الخطاب،
_________
١ سقط من الأصل.
٢ سقط من الأصل.
٣ في الأصل، ومنهاج القاصدين: (أبيسه) . والتصويب من كنز العمال.
٤ سقط من الأصل.
861