شرح المصابيح لابن الملك - محمَّدُ بنُ عزِّ الدِّينِ عبدِ اللطيف بنِ عبد العزيز بن أمين الدِّين بنِ فِرِشْتَا، الرُّوميُّ الكَرمانيّ، الحنفيُّ، المشهور بـ ابن المَلَك
العبادة ونورَها لا يتخطى العابد، وكمالَ العلم ونورَه يتعدى إلى غيره، فيُستضاء بنوره المتلقَّى من نور النبي - ﵊ - كالقمر المتلقِّي نورَه مِن الشمس المنيرة بالذات من خالقها - ﷿ -.
"وإن العلماءَ وَرثَةُ الأنبياء"، وإنما لم يقل: وَرثَةَ الرُّسل؛ ليشملَ الكلَّ.
"وإن الأنبياء لم يورّثوا دينارًا ولا درهمًا"، خصَّ الدرهم بالذكر؛ لأنَّ نفيَ الدينار لا يستلزم نفيَه.
ولا يَرِدُ الاعتراض على هذا بأنّه - ﵊ - كان له صفايا بني النضير، وفَدَك خيبر إلى أن مات، وخلَّفها، وكان لشعيب - ﵇ - أغنام كثيرة، وكان أيوب وإبراهيم - عليهما الصلاة والسلام - كلٌّ منهما ذا نعمة كثيرة؛ لأنَّ المراد: أنَّه ما وَرِثَتْ أولادهم وأزواجهم شيئًا من ذلك، بل بقي ذلك بعدهم مُعدًا لنوائب المسلمين.
"وإنما ورَّثوا العلمَ" وإظهارَ الدِّين ونشرَ الأحكام.
"فمَن أخذَه"؛ أي: العلمَ؛ يعني: تَعَلَّمَه.
"أخذَ بحظٍّ": الباء زائدة للتأكيد؛ أي: [أخذَ] حظًّا، وهو النصيب، أو المعنى: ملتبسًا بحظ "وافر" من الحظوظ؛ أي: تام كامل؛ أي: لا حظَ أوفرُ منه، ويجوز أن يكون (أخذ) بمعنى: الأمر، والمعنى: مَن أراد أخذَه فَلْيأخذْ وافرًا منه، ولا يَقْنع بقليله؛ فإن وضعَ الملائكةِ أجنحتَها واستغفارَ المخلوقات لطالِبه من أعلى المراتب للإنسان.
* * *
١٦٢ - وقال أبو أُمامة الباهلي: ذُكِرَ لرسولِ الله - ﷺ - رَجُلانِ أحدُهُما عابدٌ والآخَرُ عالمٌ، فقالَ رسولُ الله - ﷺ -: "فضلُ العالِم على العابدِ كفَضْلي على
"وإن العلماءَ وَرثَةُ الأنبياء"، وإنما لم يقل: وَرثَةَ الرُّسل؛ ليشملَ الكلَّ.
"وإن الأنبياء لم يورّثوا دينارًا ولا درهمًا"، خصَّ الدرهم بالذكر؛ لأنَّ نفيَ الدينار لا يستلزم نفيَه.
ولا يَرِدُ الاعتراض على هذا بأنّه - ﵊ - كان له صفايا بني النضير، وفَدَك خيبر إلى أن مات، وخلَّفها، وكان لشعيب - ﵇ - أغنام كثيرة، وكان أيوب وإبراهيم - عليهما الصلاة والسلام - كلٌّ منهما ذا نعمة كثيرة؛ لأنَّ المراد: أنَّه ما وَرِثَتْ أولادهم وأزواجهم شيئًا من ذلك، بل بقي ذلك بعدهم مُعدًا لنوائب المسلمين.
"وإنما ورَّثوا العلمَ" وإظهارَ الدِّين ونشرَ الأحكام.
"فمَن أخذَه"؛ أي: العلمَ؛ يعني: تَعَلَّمَه.
"أخذَ بحظٍّ": الباء زائدة للتأكيد؛ أي: [أخذَ] حظًّا، وهو النصيب، أو المعنى: ملتبسًا بحظ "وافر" من الحظوظ؛ أي: تام كامل؛ أي: لا حظَ أوفرُ منه، ويجوز أن يكون (أخذ) بمعنى: الأمر، والمعنى: مَن أراد أخذَه فَلْيأخذْ وافرًا منه، ولا يَقْنع بقليله؛ فإن وضعَ الملائكةِ أجنحتَها واستغفارَ المخلوقات لطالِبه من أعلى المراتب للإنسان.
* * *
١٦٢ - وقال أبو أُمامة الباهلي: ذُكِرَ لرسولِ الله - ﷺ - رَجُلانِ أحدُهُما عابدٌ والآخَرُ عالمٌ، فقالَ رسولُ الله - ﷺ -: "فضلُ العالِم على العابدِ كفَضْلي على
203