خلاصة الكلام في مسألة الإعانة على الحرام - صلاح أبو الحاج
الفصل السادس مسائل متفرقة
وثانياً: أنه ذكر في «المحيط» (¬1): الإناء المضبب وكذلك الكرسي المضبب بالذهب والفضة لا بأس عليه عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - إذا لم يقعد على موضع الذهب، وكذلك جعل المصحف مذهباً أو مفضضاً لا بأس به عند أبي حنيفة وكره عند أبي يوسف، وقياس قول أبي حنيفة أن لا يكره في الثياب والسرج واللجام، وقول محمد مثل قول أبي يوسف.
ولأبي حنيفة: أن الأصل في المخلوقات إباحة الانتفاع بها، والحرمة لعارض، والنص ورد في تحريم الشرب والأكل في آنية الذهب والفضة، فكل ما كان يشبه المنصوص عليه في الاستعمال يلحق بالمنصوص عليه، وما لا يشبه المنصوص عليه يبقى على أصل الإباحة، وهناك يتصل الذهب والفضة ببدنه وهنا لم يتصل ببدنه، فلم يكن نظير المنصوص عليه في الاستعمال.
فالحاصل أن أبا حنيفة على هذا الوجه اعتبر حرمان الاستعمال فيما يتصل ببدنه صورة، والثاني: أن هذا تابع فلا يكره، كالجبة المكفوفة بالحرير، والعلم في الثوب، وقياساً على لاشرب من يده على خنصره خاتم فضة، فإن ذلك لا يكره. انتهى.
فتبين من هذه المسألة أن لا كراهة عند أبي حنيفة في المكعب المفضض، فكيف يكره بيعه، والله أعلم وعلمه أحكم.
¬__________
(¬1) ص231.
ولأبي حنيفة: أن الأصل في المخلوقات إباحة الانتفاع بها، والحرمة لعارض، والنص ورد في تحريم الشرب والأكل في آنية الذهب والفضة، فكل ما كان يشبه المنصوص عليه في الاستعمال يلحق بالمنصوص عليه، وما لا يشبه المنصوص عليه يبقى على أصل الإباحة، وهناك يتصل الذهب والفضة ببدنه وهنا لم يتصل ببدنه، فلم يكن نظير المنصوص عليه في الاستعمال.
فالحاصل أن أبا حنيفة على هذا الوجه اعتبر حرمان الاستعمال فيما يتصل ببدنه صورة، والثاني: أن هذا تابع فلا يكره، كالجبة المكفوفة بالحرير، والعلم في الثوب، وقياساً على لاشرب من يده على خنصره خاتم فضة، فإن ذلك لا يكره. انتهى.
فتبين من هذه المسألة أن لا كراهة عند أبي حنيفة في المكعب المفضض، فكيف يكره بيعه، والله أعلم وعلمه أحكم.
¬__________
(¬1) ص231.