أيقونة إسلامية

دليل مناسك العمرة على مذهب الحنفية (معاصر)

صلاح أبو الحاج
دليل مناسك العمرة على مذهب الحنفية (معاصر) - صلاح أبو الحاج

المطلب الخامس السعي

سعيه، وعليه دم؛ لتحلُّله قبل وقتِه وتركه واجب من واجبات السعي ـ وهو بقاء الإحرام حال السَّعي ـ وترك الواجب يوجب الدم.
4. البداءةُ بالصَّفا والختم بالمروة، فلو بدأ بالمروة لم يعتدَّ بذلك الشَّوط، فإذا عاد من الصَّفا كان هذا أوّل سعيه (¬1)؛ فعن جابر - رضي الله عنه -: «إنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لما دنا من الصفا: قرأ: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّه}، أبدأ بما بدأ الله به، فبدأ بالصفا» (¬2).
5. أن يكون السَّعي بعد طواف صحيح، فإن كان السعي بعد طواف فاسد: كمن سعى بعد أن أتى بأقل الطواف، أو بعد الطواف داخل الكعبة، أو بعد الطواف بدون نية، فإنَّه لا يصح منه السعي في كلّ هذه الصور؛ لأنَّ الطواف فاسد، لترك أركانه التي لا يصح بدونها، فإذا لم يصحّ الطَّواف لم يصحّ السعي بعده (¬3).
¬__________
(¬1) هذا في الرواية المشهورة، وهو مذهب الجمهور، وعن أبي حنيفة - رضي الله عنه - لا شيء عليه؛ لأنَّه ليس فيه إلا ترك الترتيب الذي هو سنة، وهو اختيار الكرماني؛ لأنَّه قال: الترتيب في السعي ليس بشرط عندنا، حتى لو بدأ بالمروة ثم أتى الصفا يجوز، ويعتد به، لكنَّه مكروه؛ لما فيه من ترك السنة، ويستحب الإعادة. ينظر: المسلك المتقسط ص194، والحج العمرة ص93.
(¬2) في صحيح مسلم 2: 888، وصحيح ابن حبان 9: 255.
(¬3) هذا الشرط أثبته من كلام القاري في المسلك ص196، معترضاً لما جاء في اللباب ص195: أن يكون على طهارة عن الجنابة والحيض والنفاس، فإن لم يكن طاهراً عنها وقت الطواف لم يجز سعيه رأساً؛ هكذا صرح به صاحب البدائع، وأما الطهارة عن الحدث الأصغر في الطواف فليست بشرط لصحة السعي.
المجلد
العرض
52%
تسللي / 148