أيقونة إسلامية

ضور الدراري في أخبار شمس الدين الفناري

صلاح أبو الحاج
ضور الدراري في أخبار شمس الدين الفناري - صلاح أبو الحاج

المطلب التاسع: في وظائفه:

قوَّت دولتهم، وجعلت حكمها يمتدُّ قروناً كثير، قال الكفوي (¬1): عاش مكرماً معظّماً في دولة السلاطين الثلاثة العثمانية: السلطان يلدرم بايزيدخان وابنه السلطان محمد وابن ابنه السلطان مراد خان بن السلطان محمد بن السلطان بايزيد خان، فكان مقبولاً عند الخاص والعام إلى أن استأثر الله تعالى بروحه.
والشمس الفناري من أوائل العلماء الكبار الذين استظلوا في الدولة العثمانية إن لم يكن أولهم، فحقيقة إنَّ من يرجع إلى كتاب: «الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية» الذي جمع فيه مؤلفه علماء هذه الدولة، يجد أنَّ المولى الفناري أبرز وأكبر عالم ظهر واشتهر في منشأ هذه الدولة الفتية؛ إذ أنَّه قد سبق بعلماء فيها، إلا أنَّهم لم يبلغوا شأنه، ولم ينزلوا منزلته.
فقد تولَّى التدريس في مدرسة مناستر في مدينة بروسة التي كانت عاصمة الدولة في زمن والد وأجداد السلطان بايزيد، والمدرسة في ذلك الزمان كانت بمثابة الجامعات في زماننا، بل أعلى وأرفع بكثير؛ إذ كان بإمكانها أن تخرج علماء قد هضموا العلوم وتمكنوا فيها على اختلاف أنواعها، فهي ليست مقتصرة على علوم الشريعة فحسب، وإن كانت
¬__________
(¬1) في الكتائب (ق346/أ).
المجلد
العرض
65%
تسللي / 98