أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول حبُّ الدنيا وأخواتها

وأما الحيوان: فينقسم إلى الإنسان والبهائم.
أما البهائم: فيطلب منها لحومها للمآكل، وظهورها للمركب والزينة.
وأما الإنسان: فقد يطلب الآدمي أن يملك أبدان الناس ليستخدمهم، أو ليتمتع بهم كالنسوان، ويطلب قلوب الناس ليملكها بأن يغرس فيها التعظيم والإكرام وهو الذي يعبر عنه بالجاه؛ إذ معنى الجاه ملك قلوب الآدميين.
فهذه هي الأعيان التي يعبر عنها بالدنيا وقد جمعها الله تعالى في قوله: {زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين}، وهذا من الإنس {والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة}، وهذا من الجواهر والمعادن؛ وفيه تنبيه على غيرها من اللآليء واليواقيت وغيرها، {والخيل المسوَّمة والأنعام} وهي البهائم والحيوانات: {والحرث} [آل عمران: 14]، وهو النبات والزرع، فهذه هي أعيان الدنيا، إلا أن لها مع العبد علاقتين:
1.علاقة مع القلب، وهو حبه لها وحظه منها وانصراف هَمِّه إليها، ويدخل في هذه العلاقة جميع صفات القلب المعلقة بالدنيا كالكبر والغل والحسد والرياء والسمعة وسوء الظن والمداهنة وحب الثناء وحب التكاثر والتفاخر وهذه هي الدنيا الباطنة.
2.اشتغاله بإصلاح هذه الأعيان لتصلح لحظوظه وحظوظ غيره، وهي جملة الصناعات والحرف التي الخلق مشغولون بها.
المجلد
العرض
21%
تسللي / 474