اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول حبُّ الدنيا وأخواتها

عظيمة، وأن ذلك غاية المراد، وهذا أغلب الشهوات على قلوب الغافلين من الناس، فهؤلاء شغلهم حب تواضع الناس لهم عن التواضع لله وعن عبادته، وعن التفكر في آخرتهم ومعادهم.
ووراء هؤلاء طوائف يطول حصرها تزيد على نيف وسبعين فرقة، كلهم قد ضلوا وأضلوا عن سواء السبيل، وإنما جرّهم إلى جميع ذلك حاجة المطعم والملبس والمسكن، ونسوا ما تراد له هذه الأمور الثلاثة، والقدر الذي يكفي منها.
وانجرّت بهم أوائل أسبابها إلى أواخرها، وتداعى بهم ذلك إلى مهاو لم يمكنهم الرقيّ منها، فمن عرف وجه الحاجة إلى هذه الأسباب والأشغال، وعرف غاية المقصود منها، فلا يخوض في شغل وحرفة وعمل إلا وهو عالم بمقصوده وعالم بحظه ونصيبه منه، وأن غاية مقصوده تعهد بدنه بالقوت والكسوة حتى لا يهلك، وذلك إن سلك فيه سبيل التقليل اندفعت الأشغال عنه وفرغ القلب وغلب عليه ذكر الآخرة، وانصرفت الهمة إلى الاستعداد له، وإن تعدّى به قدر الضرورة كثرت الأشغال وتداعى البعض إلى البعض وتسلسل إلى غير نهاية، فتتشعب به الهموم ومن تشعبت به الهموم في أودية الدنيا فلا يبالي الله في أي واد أهلكه منها، فهذا شأن المنهمكين في أشغال الدنيا.
والحق أن نسلك ما كان عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، وهو أن لا نترك الدنيا بالكلية ولا يقمع الشهوات بالكلية.
المجلد
العرض
22%
تسللي / 474