غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج
المبحث الأول حبُّ الدنيا وأخواتها
أما الدنيا فيأخذ منها قدر الزاد، وأما الشهوات فيقمع منها ما يخرج عن طاعة الشرع والعقل، ولا يتبع كل شهوة ولا يترك كل شهوة، بل يتبع العدل ولا يترك كل شيء من الدنيا، ولا يطلب كل شيء من الدنيا بل يعلم مقصود كل ما خلق من الدنيا ويحفظه على حدّ مقصوده، فيأخذ من القوت ما يقوي به البدن على العبادة ومن المسكن ما يحفظ عن اللصوص والحر والبرد، ومن الكسوة كذلك، حتى إذا فرغ القلب من شغل البدن أقبل على الله تعالى بكنه همته واشتغل بالذكر والفكر طول العمر، وبقي ملازماً لسياسة الشهوات ومراقباً لها حتى لا يجاوز حدود الورع والتقوى.
فالصحابة - رضي الله عنهم - كانوا لا يأخذون الدنيا للدنيا بل للدين، وما كانوا يترهبون ويهجرون الدنيا بالكلية، وما كان لهم في الأمور تفريط ولا إفراط، بل كان أمرهم بين ذلك قواماً، وذلك هو العدل والوسط بين الطرفين وهو أحب الأمور إلى الله تعالى (¬1).
خامساً: الحزن في أمر الدنيا:
ذكرها البركلي صفة خاصّة منفصلة عن حبّ الدنيا، وآثرت ذكرها تحت حبّ الدنيا لشدة تعلقها به وارتباطها الوثيق بها.
ومعنى الحزن في أمر الدينا: التوجع والتأسف على ما فات من النعم الدنيوية التي غرَّت كثيراً من أهل الحماقة والجهل مع أنها سموم قاتلة وعورات بادية وفضائح مردية وقبائح مهلكة تعلمها العقلاء وتغفل عنها
¬__________
(¬1) ينظر: الإحياء3: 229ـ 230.
فالصحابة - رضي الله عنهم - كانوا لا يأخذون الدنيا للدنيا بل للدين، وما كانوا يترهبون ويهجرون الدنيا بالكلية، وما كان لهم في الأمور تفريط ولا إفراط، بل كان أمرهم بين ذلك قواماً، وذلك هو العدل والوسط بين الطرفين وهو أحب الأمور إلى الله تعالى (¬1).
خامساً: الحزن في أمر الدنيا:
ذكرها البركلي صفة خاصّة منفصلة عن حبّ الدنيا، وآثرت ذكرها تحت حبّ الدنيا لشدة تعلقها به وارتباطها الوثيق بها.
ومعنى الحزن في أمر الدينا: التوجع والتأسف على ما فات من النعم الدنيوية التي غرَّت كثيراً من أهل الحماقة والجهل مع أنها سموم قاتلة وعورات بادية وفضائح مردية وقبائح مهلكة تعلمها العقلاء وتغفل عنها
¬__________
(¬1) ينظر: الإحياء3: 229ـ 230.