اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول حبُّ الدنيا وأخواتها

ومعنى الخوف في أمر الدنيا: هو انقباض القلب كراهة أن يصيبه في الاستقبال مكروه دنيوي، وهو غير الحزن؛ لأن الحزن لما مضى، والخوف للمستقبل، وغير الجبن؛ لأنه نقصان الغضب.
والخوف إما من الفقر أو المرض أو إصابة مكروه: كأخذ أموال وإتلاف نفس وضرب وحبس من مخلوق.
والخوف من الفقر مذموم جداً؛ لأن الفقر حال نبينا - صلى الله عليه وسلم - وحال أكثر الأنبياء ـ عليهم الصلاة والسلام ـ وأكثر الأولياء والصالحين كالصديق الأعظم؛ لعلمهم بمنزلة الفقر عند الله تعالى ورذالة الغنى الذي هو معدن أكثر الشرور، ولذا امتنع منه - صلى الله عليه وسلم - بعد العرض عليه، فهو نعمة وعلامة سعادة لما فيه من المشاركة؛ لأفضل الخلائق، وأن الراحة في السلامة.
والفقر وإن كان نعمة وسعادة، فينبغي أن يحفظ آدابه كأن لا يكره الفقر من حيث إنه فعل الله تعالى ولا الفقير، ويفرح به، بل يطلبه لعلمه بغوائل الغنى، ويكره الزيادة على الكفاف، وكأن يظهر التعفف والتجمل، ولا يظهر الشكوى والفقر، بل يجتهد بستر فقره، قال تعالى: {يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف} [البقرة: 273]، ولا يتواضع لغنيٍّ لغناه، بل يتكبَّر عليه، ولا يخالط الأغنياء، ولا يداهنهم في الحقِّ طمعاً في عطائهم، ولا يفتر عن عبادته؛ لفقره، ويبذل قليل ما فضل عنه، فإن ذلك جهد المقلّ الذي هو أفضل من كثير الغنى.
المجلد
العرض
22%
تسللي / 474