اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول حبُّ الدنيا وأخواتها

المال» (¬1)، وهذا لغريزة الإنسان بحبّ المال ولو تقدم في السنّ، فهو مجبول على التعلق بمتاع الدنيا، ولا يتخلص من ذلك إلا مَن هذَّب نفسَه وزكَّاها.
وعن فضالة ابن عبيد - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «طوبى لمن هُدِي للإسلام وكان عيشُه كَفافاً وقَنع به» (¬2)، وهذه لفتةٌ نبويةٌ شريفةٌ بالرَّبط بين هداية الإسلام وعدم التعلق بشيء من مال الدنيا ومتاعها، بحيث يعيش كفافاً، وهذا يدل على دعوة الإسلام الأكيدة للزهد بالدنيا وما فيها.
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «ليس الغنى عن كثرة العرض، وإنما الغنى غنى النفس» (¬3)، وفيه تصحيحٌ نبويٌّ لمفهوم خاطئ من أنّ الغنى بالمال والتَّباهي به بأن الغني الحقيقي هو قناعة الإنسان ورضاه، وهو ما يحتاج إلى الجهد والاجتهاد لتحقيقه في النفس.
وعن جابر - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «ألا أيها الناس أجملوا في الطلب، فإنه ليس لعبد إلا ما كتب له» (¬4)، نصحٌ نبويٌّ كريمٌ بأن الرزق محتومٌ ومقسوم، فلا نتجاوز حدود الشرع في جمع المال، وليكن الثقة والاعتماد على الله تعالى في ذلك.
وعن أبي أيوب - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا صليت فصل صلاة مودع، ولا تحدثن
¬__________
(¬1) متفق عليه، كما في المغني: 238.
(¬2) أخرجه الترمذي وصححه والنسائي في الكبرى، ولمسلم من حديث ابن عمر - رضي الله عنهم -: «وقد أفلح من أسلم ورزق كفافاً وقنعه الله بما آتاه»، كما في المغني: 238.
(¬3) متفق عليه،، كما في المغني: 238.
(¬4) أخرجه الحاكم وصحح إسناد، كما في المغني: 238.
المجلد
العرض
24%
تسللي / 474