غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج
المبحث الأول حبُّ الدنيا وأخواتها
ليست هي السبب لوصول الأرزاق، بل ينبغي أن يكون واثقاً بوعد الله تعالى؛ إذ قال تعالى: {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها}.
وذلك لأن الشيطان يعده الفقر ويأمره بالفحشاء، ويقول: إن لم تحرص على الجمع والادخار فربَّما تمرض وربما تعجز وتحتاج إلى احتمال الذّل في السؤال، فلا يزال طول العمر يتعبه في الطلب خوفاً من الفقر، ويضحك عليه في احتماله التعب نقداً مع الغفلة عن الله تعالى؛ لتوهم تعب في ثاني الحال وربما لا يكون.
ولا ينفك الإنسان عن الحرص إلا بحسن ثقته بتدبير الله تعالى في تقدير أرزاق العباد، وأن ذلك يحصل لا محالة مع الإجمال في الطلب، بل ينبغي أن يعلم أن رزق الله للعبد من حيث لا يحتسب أكثر، قال تعالى: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب}، فإذا انسد عليه باب كان ينتظر الرزق منه، فلا ينبغي أن يضطرب قلبه لأجله.
وقال أبو حازم - رضي الله عنه -: وجدت الدنيا شيئين، شيئاً منهما هو لي، فلن أعجله قبل وقته، ولو طلبته بقوة السماوات والأرض، وشيئاً منهما هو لغيري فلذلك لم أنله فيما مضى، فلا أرجوه فيما بقي، يمنع الذي لغيري مني كما يمنع الذي لي من غيري، ففي أي هذين أُفني عمري.
3.أن يعرف ما في القناعة من عزِّ الاستغناء، فعن سهل بن سعد - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «عزّ المؤمن استغناؤه عن الناس» (¬1)، وما في الحرص والطمع من الذِّلّ،
¬__________
(¬1) أخرجه الطبراني في «الأوسط» والحاكم وصحح إسناده، كما في المغني: 241.
وذلك لأن الشيطان يعده الفقر ويأمره بالفحشاء، ويقول: إن لم تحرص على الجمع والادخار فربَّما تمرض وربما تعجز وتحتاج إلى احتمال الذّل في السؤال، فلا يزال طول العمر يتعبه في الطلب خوفاً من الفقر، ويضحك عليه في احتماله التعب نقداً مع الغفلة عن الله تعالى؛ لتوهم تعب في ثاني الحال وربما لا يكون.
ولا ينفك الإنسان عن الحرص إلا بحسن ثقته بتدبير الله تعالى في تقدير أرزاق العباد، وأن ذلك يحصل لا محالة مع الإجمال في الطلب، بل ينبغي أن يعلم أن رزق الله للعبد من حيث لا يحتسب أكثر، قال تعالى: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب}، فإذا انسد عليه باب كان ينتظر الرزق منه، فلا ينبغي أن يضطرب قلبه لأجله.
وقال أبو حازم - رضي الله عنه -: وجدت الدنيا شيئين، شيئاً منهما هو لي، فلن أعجله قبل وقته، ولو طلبته بقوة السماوات والأرض، وشيئاً منهما هو لغيري فلذلك لم أنله فيما مضى، فلا أرجوه فيما بقي، يمنع الذي لغيري مني كما يمنع الذي لي من غيري، ففي أي هذين أُفني عمري.
3.أن يعرف ما في القناعة من عزِّ الاستغناء، فعن سهل بن سعد - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «عزّ المؤمن استغناؤه عن الناس» (¬1)، وما في الحرص والطمع من الذِّلّ،
¬__________
(¬1) أخرجه الطبراني في «الأوسط» والحاكم وصحح إسناده، كما في المغني: 241.