غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج
المبحث الأول حبُّ الدنيا وأخواتها
فإذا تحقَّق عنده ذلك انبعثت رغبته إلى القناعة؛ لأنه في الحرص لا يخلو من تعبٍّ، وفي الطَّمع لا يخلو من ذِلٍّ، وليس في القَناعة إلا ألم الصَّبر عن الشهوات والفضول، وهذا ألم لا يطلع عليه أحدٌ إلا الله تعالى، وفيه ثواب الآخرة.
وذلك مما يضاف إليه نظر الناس، وفيه الوبال والمأثم، ثم يفوته عز النفس والقدرة على متابعة الحق، فإن من كثر طعمه وحرصه كثرت حاجته إلى الناس، فلا يمكنه دعوتهم إلى الحق، ويلزمه المداهنة، وذلك يهلك دينه، ومَن لا يؤثر عز النفس على شهوة البطن، فهو ركيك العقل ناقص الإيمان.
4.أن يكثر تأمله في تنعم اليهود والنَّصارى وأراذل الناس والحمقى من الأكراد والأعراب الأجلاف، ومَن لا دين لهم ولا عقل، ثم ينظر إلى أحوال الأنبياء والأولياء وإلى سمت الخلفاء الراشدين وسائر الصحابة والتابعين ويستمع أحاديثهم، ويطالع أحوالهم، ويُخيَّر عقله بين أن يكون على مشابهة أراذل الناس أو على الاقتداء بمن هو أعزُّ أصناف الخلق عند الله تعالى، حتى يهون عليه بذلك الصَّبر على الضنك والقناعة باليسير.
فإنه إن تنعم في البطن فالحمار أكثر أكلاً منه، وإن تنعم في الوقاع فالخنزير أعلى رتبة منه، وإن تزين في الملبس والحلي ففي اليهود من هو أعلى زينة منه، وإن قنع بالقليل ورضي به لم يساهمه في رتبته إلا الأنبياء والأولياء (¬1).
¬__________
(¬1) ينظر: الإحياء3: 241: 243.
وذلك مما يضاف إليه نظر الناس، وفيه الوبال والمأثم، ثم يفوته عز النفس والقدرة على متابعة الحق، فإن من كثر طعمه وحرصه كثرت حاجته إلى الناس، فلا يمكنه دعوتهم إلى الحق، ويلزمه المداهنة، وذلك يهلك دينه، ومَن لا يؤثر عز النفس على شهوة البطن، فهو ركيك العقل ناقص الإيمان.
4.أن يكثر تأمله في تنعم اليهود والنَّصارى وأراذل الناس والحمقى من الأكراد والأعراب الأجلاف، ومَن لا دين لهم ولا عقل، ثم ينظر إلى أحوال الأنبياء والأولياء وإلى سمت الخلفاء الراشدين وسائر الصحابة والتابعين ويستمع أحاديثهم، ويطالع أحوالهم، ويُخيَّر عقله بين أن يكون على مشابهة أراذل الناس أو على الاقتداء بمن هو أعزُّ أصناف الخلق عند الله تعالى، حتى يهون عليه بذلك الصَّبر على الضنك والقناعة باليسير.
فإنه إن تنعم في البطن فالحمار أكثر أكلاً منه، وإن تنعم في الوقاع فالخنزير أعلى رتبة منه، وإن تزين في الملبس والحلي ففي اليهود من هو أعلى زينة منه، وإن قنع بالقليل ورضي به لم يساهمه في رتبته إلا الأنبياء والأولياء (¬1).
¬__________
(¬1) ينظر: الإحياء3: 241: 243.