اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول حبُّ الدنيا وأخواتها

وقال تعالى: {ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خير لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة}، وهذا صريحٌ من القرآن بأن البخل شرّ في دنياه وأُخراه، وأنّ صاحبه له عقاب شديد في الآخرة.
وقال تعالى: {الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا} [النساء:37]، فمن شناعة البخل جمع سبحانه بينه وبين الكفر في آيةٍ واحدةٍ، فكان صفة خارج عن الإيمان وداخل في الكفر.
فعن جابر - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «واتقوا الشح، فإن الشح أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم» (¬1)، وهذا بيانٌ نبوي ببعض آثار البخل بحيث أنه يكون سبباً في القتل واستحلال المحارم؛ لشدّة تعلّق صاحبه بالمال، فيتجرّأ على هذه الموبقات، فيحذِّرنا منه أشدّ التحذير بأنه ضررٌ وشرٌّ عظيم يجب اتقاؤه والابتعادُ عنه.
وعن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «اللهم إني أَعوذ بك من البخل، وأعوذ بك من الجبن» (¬2)، فمن شدة ضرر البخل جعله النبي - صلى الله عليه وسلم - في دعائه بحيث يلجأ الله تعالى بتخلصيه من جميع صوره لتجنب أذاه عليه، وهذا تعليم لنا.
¬__________
(¬1) في صحيح مسلم4: 1996.
(¬2) أخرجه البخاري، كما في المغني 3: 254.
المجلد
العرض
26%
تسللي / 474