اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول حبُّ الدنيا وأخواتها

وعن جابر - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «شرُّ ما في الرجل شحٌ هالعٌ وجبنٌ خالع» (¬1)، كيف ربط النبي - صلى الله عليه وسلم - بين البخل والجبن؛ لعظم ضرره، بل جعله - صلى الله عليه وسلم - أكثر شرّ يُصيب المرء.
وعن أبي بكر - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: قال: «لا يدخل الجنة خبّ ـ المخادع ـ ولا مَنَّان ولا بخيل» (¬2)، فالبخل من أسوء صفات صاحبه، فكان سبباً مانعاً من الجنة ونعيمها، فشارك المخادع والمنان في ذلك.
وقال طلحة بن عبيد الله - رضي الله عنه -: إنا لنجد بأموالنا ما يجد البخلاء لكننا نتصبر.
وقال محمد بن المنكدر: كان يقال: إذا أراد الله بقوم شراً أمر الله عليهم شرارهم، وجعل أرزاقهم بأيدي بخلائهم.
وقال يحيى بن معاذ: ما في القلب للأسخياء إلا حبّ ولو كانوا فجاراً، وللبخلاء إلا بغضٌ، ولو كانوا أبراراً (¬3).
ثانياً: فضل السخاء والإيثار:
إن السخاء والبخل كلٌّ منهما ينقسم إلى درجات، فأرفع درجة السخاء الإيثار، وهو أن يجود بالمال مع الحاجة، وإنما السخاء عبارة عن بذل ما لا يحتاج إليه لمحتاج أو لغير محتاج، والبذل مع الحاجة أشدُّ، وكما أنّ السخاوة
¬__________
(¬1) أخرجه أبو داود، كما في المغني 3: 254.
(¬2) في سنن الترمذي4: 343، وقال: هذا حديث حسن غريب.
(¬3) ينظر: الإحياء3: 256.
المجلد
العرض
26%
تسللي / 474