اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول حبُّ الدنيا وأخواتها

قد تنتهي إلى أن يسخو الإنسان على غيره مع الحاجة، فالبخل قد ينتهي إلى أن يبخل على نفسه مع الحاجة، فكم من بخيل يمسك المال ويمرض فلا يتداوى، ويشتهي الشهوة فلا يمنعه منها إلا البخل بالثمن ولو وجدها مجاناً لأكلها.
فهذا بخيل على نفسه مع الحاجة، وذلك يؤثر على نفسه غيره مع أنه محتاج إليه، فانظر ما بين الرجلين، فإن الأخلاق عطايا يضعها الله تعالى حيث يشاء، وليس بعد الإيثار درجة في السخاء.
وقد أثنى الله على الصحابة - رضي الله عنهم - به، فقال: {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} (¬1).
وإن المال إن كان مفقوداً، فينبغي أن يكون حال العبد القناعة، وقلّة الحرص، وإن كان موجوداً، فينبغي أن يكون حاله الإيثار والسخاء واصطناع المعروف والتباعد عن الشح والبخل، فإن السخاء من أخلاق الأنبياء عليهم السلام، وهو أصلٌ من أُصول النجاة (¬2).
ثالثاً: حقيقة السخاء والبخل:
المال خلق لحكمة ومقصود، وهو صلاحه لحاجات الخلق، ويمكن إمساكه عن الصرف إلى ما خلق للصرف إليه، ويمكن بذله بالصرف إلى ما لا
¬__________
(¬1) ينظر: الإحياء3: 257.
(¬2) ينظر: الإحياء3: 243.
المجلد
العرض
26%
تسللي / 474