اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول حبُّ الدنيا وأخواتها

يحسن الصرف إليه، ويمكن التصرف فيه بالعدل، وهو أن يحفظ حيث يجب الحفظ، ويبذل حيث يجب البذل.
فالإمساك حيث يجب البذل بخل، والبذل حيث يجب الإمساك تبذير،
وبينهما وسط، وهو المحمود، وينبغي أن يكون السخاء والجود عبارة عنه؛ إذ لم يؤمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا بالسخاء، وقد قيل له: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط}، وقال تعالى: {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما}.
فالجود وسط بين الإسراف والإقتار، وبين البسط والقبض، وهو أن يقدر بذله وإمساكه بقدر الواجب، ولا يكفي أن يفعل ذلك بجوارحه ما لم يكن قلبه طيباً به غير منازع له فيه.
فإن بذل في محلِّ وجوب البذل ونفسه تُنازعه، وهو يُصابرها فهو متسخ، وليس بسخي، بل ينبغي أن لا يكون لقلبه علاقة مع المال، إلا من حيث يراد المال له، وهو صرفه إلى ما يجب صرفه إليه.
والواجب قسمان: واجب بالشرع وواجب بالمروءة والعادة، والسخي هو الذي لا يمنع واجب الشرع ولا واجب المروءة، فإن منع واحداً منهما فهو بخيل، ولكن الذي يمنع واجب الشرع أَبخل كالذي يمنع أداء الزكاة ويمنع عياله وأهله النفقة أو يؤديها، ولكنه يشق عليه، فإنه بخيل بالطبع وإنما يتسخى بالتكلف، أو الذي يتيمم الخبيث من ماله ولا يطيب قلبه أن يعطي من أطيب ماله أو من وسطه، فهذا كله بخل.
المجلد
العرض
26%
تسللي / 474