اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول حبُّ الدنيا وأخواتها

والصدقات فهو إسراف.
فكان لزاماً أن ننفق بموافق الشرع والعرف والمروءة ليتحقق الاعتدال والكمال؛ لأن كلاً من البخل والإسراف مذموم، فكان التوسط هو الممدوح.
لذلك قالوا: الإمساك محل البذل بخل، والبذل محل الإمساك تبذير، والوسط هو الجود والسخاء، ولا يكفي مجرد فعل الجوارح بدون طيب النفس (¬1).
فيشترط في تحقق السخاء مع بذل المال بالجوارح وجود الرضا في القلب والطيبة في النفس، وهذا يقتضي المجاهدة لتحققه مرة بعد مرة، فيكون ما ينفقه عن طيبة نفس.
ثانياً: ذم الإسراف:
إن الإسراف حرام قطعاً، وهو مرض قلبي وخلق رديء، ولا تظنن أنه أدنى كثيراً من البخل بسبب كثرة ما ورد في ذم البخل بخلاف الإسراف؛ لأنّ ذلك بسبب كون أكثر الطباع مائلة إلى الإمساك، فاحتاج إلى كثرة الزواجر حتى تنفر منه وتشتاق إلى الإنفاق.
وحسبك في الإسراف قوله تعالى: {ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين} [الأعراف: 31] حيث علل الإسراف بعدم محبة الله تعالى، ولا شيء أَقبح مما يمنع محبة الله تعالى؛ إذ الإسراف موجب نفي محبته تعالى.
¬__________
(¬1) ينظر: بريقة محمودية3: 5.
المجلد
العرض
28%
تسللي / 474