اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول حبُّ الدنيا وأخواتها

والتبذيرُ عند النّاس أحمد؛ لأنه جوّد لكنه أكثر مما يجب، والتقتير بخلٌ، والجود على كلِّ حال أحمد من البخل؛ لأنّ رجوع المبذر إلى السَّخاء سهلٌ، وارتقاء البخيل إليه صعبٌ، ولأنّ المبذر قد ينفع غيره وإن أضرّ بنفسه، والمقتر لا ينفع غيره ولا نفسه.
على أنّ التبذيرَ في الحقيقة هو من وجهٍ أَقبح؛ إذ لا إسراف إلا وبجانبه حقٌّ مضيَّع، ولأنّ التبذير يؤدِّي بصاحبه إلى أن يظلم غيره، ولهذا قيل: الشَّحيحُ أعذر من الظالم؛ لأنه جاهلٌ بقدر المال الذي هو سبب استبقاء النفس، والجهل رأس كلِّ شرٍّ، والمتلافُ المبذر ظالم من وجهين: لأخذه من غير موضعه، ووضعه في غير موضعه.
ولكثرة مذام الإسراف ذم اللَّه تعالى أعظم مما ذم به البخل فقال: {وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا. إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ}، وقال: {وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا} ملومًا من جهة من سألك فلم تجد ما تعطيه، وحسيرًا عن بلوغ مرادك.
وليس الإسراف متعلقًا بالمال فقط، بل بكلِّ شيء وضع في غير موضعه اللائق به، ألا ترى أن الله تعالى وصف قوم لوطٍ بالإسراف لوضعهم البذر في غير المحرث، فقال تعالى: {إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ}.
المجلد
العرض
28%
تسللي / 474