اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول حبُّ الدنيا وأخواتها

الناس حرصهم على الدنيا، وسبب حرصهم على الدنيا البطن والفرج، وسبب شهوة الفرج شهوة البطن، وفي تقليل الأكل ما يحسم هذه الأحوال كلها، وهي أبواب النار، وفي حسمها فتح أبواب الجنة».
أولاً: فضيلة الجوع وذم الشّبع:
فعن نافع، قال: «كان ابن عمر، لا يأكل حتى يؤتى بمسكين يأكل معه، فأدخلت رجلا يأكل معه فأكل كثيرا، فقال: يا نافع، لا تدخل هذا علي، سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: المؤمن يأكل في معى واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء» (¬1): أي يأكل سبعة أضعاف ما يأكل المؤمن، أو تكون شهوته سبعة أضعاف شهوته، وذكر المعي كفاية عن الشهوة؛ لأن الشهوة هي التي تقبل الطَّعام وتأخذه، كما يأخذ المعي وليس المعنى زيادة عدد معي المنافق على معي المؤمن.
وعن عائشة رضي الله عنها، قالت: «ما شبع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة أيام تباعاً من خبز بُرّ، حتى مضى لسبيله» (¬2)، وهذا انصراف من النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الدنيا وملذاتها وشهواتها.
قال عمر - رضي الله عنه -: إياكم والبطنة، فإنها ثقل في الحياة نتن في الممات.
وقال شقيقُ البلخي: العبادة حرفة حانوتها الخلوة وآلتها المجاعة.
¬__________
(¬1) في صحيح البخاري7: 71.
(¬2) في صحيح مسلم4: 2281.
المجلد
العرض
31%
تسللي / 474