اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول حبُّ الدنيا وأخواتها

قال لقمان لابنه: يا بني إذا امتلأت المعدة نامت الفكرة، وخرست الحكمة، وقعدت الأعضاء عن العبادة.
وقال سهل التستري: لم ير الأكياس شيئاً أنفع من الجوع للدين والدنيا ... ولا أعلم شيئا أضر على طلاب الآخرة من الأكل، ... وضعت الحكمة والعلم في الجوع، ووضعت المعصية والجهل في الشبع، ... ورأس كل بر نزل من السماء إلى الأرض الجوع، ورأس كل فجور بينهما الشبع ... ، ومن جوع نفسه انقطعت عنه الوساوس ... ، وإقبال الله تعالى على العبد بالجوع والسقم والبلاء إلا من شاء الله تعالى.
وقال أبو طالب المكي: مثل البطن مثل المزهر، وهو العود المجوف ذو الأوتار إنما حسن صوته لخفته ورقته؛ لأنه أجوف غير ممتلئ، وكذلك الجوف إذا خلا كان أعذب للتلاوة وأدوم للقيام وأقل للمنام (¬1).
وقال الغزاليُّ: «إنّ أعظم المهلكات لابن آدم شهوة البطن فبها أخرج آدم - عليه السلام - وحواء من دار القرار إلى دار الذل والافتقار؛ إذ نهيا عن الشجرة فغلبتهما شهواتهما حتى أكلا منها فبدت لهما سوآتهما.
والبطن على التحقيق ينبوع الشهوات، ومنبت الأدواء والآفات؛ إذ يتبعها شهوة الفرج، وشدة الشبق إلى المنكوحات، ثم تتبع شهوة الطعام والنكاح شدة الرغبة في الجاه والمال، اللذين هما وسيلة إلى التوسع في المنكوحات والمطعومات، ثم يتبع استكثار المال والجاه أنواع الرعونات
¬__________
(¬1) ينظر: الإحياء3: 82ـ 83.
المجلد
العرض
31%
تسللي / 474