أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول حبُّ الدنيا وأخواتها

تسكن لربّها، وتغشع له، وتقف على عجزها وذلها إذا ضعفت، وضاقت حيلتها بلقيمة طعام فاتتها، وأظلمت عليها الدنيا لشربة ماء تأخرت عنها، وما لم يشاهد الإنسان ذلّ نفسه وعجزه لا يرى عزة مولاه ولا قهره.
فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «سيصيب أمتي داء الأمم، فقالوا: يا رسول الله، وما داء الأمم؟ قال: الأشر والبطر والتكاثر والتناجش في الدنيا والتباغض والتحاسد حتى يكون البغي» (¬1).
وإنما سعادته أن يكون مشاهداً نفسه بعين الذل والعجز، ومولاه بعين العز والقدرة والقهر، فليكن دائماً جائعاً مضطراً إلى مولاه مشاهداً للاضطرار بالذوق.
4.أن لا ينسى بلاء الله تعالى وعذابه، ولا ينسى أهل البلاء، فإن الشبعان ينسى الجائع ويَنسى الجوع، والعبد الفطن لا يشاهد بلاء من غيره إلا ويتذكر بلاء الآخرة، فيذكر من عطشه عطش الخلق في عرصات القيامة، ومن جوعه جوع أهل النار، حتى إنهم ليجوعون، فيطعمون الضريع والزقوم ويسقون الغساق والمهل، فلا ينبغي أن يغيب عن العبد عذاب الآخرة وآلامها، فإنه هو الذي يهيج الخوف، فمن لم يكن في ذلة ولا علة ولا قلة ولا بلاء نسي عذاب الآخرة، ولم يتمثل في نفسه، ولم يغلب على قلبه.
¬__________
(¬1) في المستدرك4: 185، وصححه.
المجلد
العرض
32%
تسللي / 474