أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول حبُّ الدنيا وأخواتها

فينبغي أن يكون العبد في مقاساة بلاء أو مشاهدة بلاء، وأولى ما يُقاسيه من البلاء الجوع، فإن فيه فوائد جمّة سوى تذكر عذاب الآخرة، وهذا أحد الأسباب الذي اقتضى اختصاص البلاء بالأنبياء والأولياء.
5. كسر شهوات المعاصي كلها، والاستيلاء على النفس الأمارة بالسوء، فإن منشأ المعاصي كلها الشهوات، والقوى ومادة القوى والشهوات لا محالة الأطعمة، فتقليلها يضعف كلّ شهوة وقوة، وإنما السعادة كلها في أن يملك الرجل نفسه، والشقاوة في أن تملكه نفسه.
وإن القوم لما شبعت بطونهم جمحت بهم نفوسهم إلى هذه الدنيا، وهذه ليست فائدة واحدة بل هي خزائن الفوائد، ولذلك قيل: الجوع خزانة من خزائن الله تعالى، وأقل ما يندفع بالجوع شهوة الفرج وشهوة الكلام، فإن الجائع لا يتحرك عليه شهوة فضول الكلام، فيتخلص به من آفات اللسان كالغيبة والفحش والكذب والنميمة وغيرها، فيمنعه الجوع من كلِّ ذلك، وإذا شبع افتقر إلى فاكهة، فيتفكه لا محالة بأعراض الناس، ولا يكب الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم.
6.دفع النوم ودوام السهر، فإن من شبع شرب كثيراً، ومن كثر شربه كثر نومه، قال أبو سليمان الداراني: النوم منبع الآفات، والشبع مجلبة له، والجوع مقطعة له.
المجلد
العرض
32%
تسللي / 474