أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول حبُّ الدنيا وأخواتها

ويدخل على تارك الشهوات آفتان عظيمتان هما أعظم من أكل الشهوات:
أ. أن لا تقدر النفس على ترك بعض الشهوات فتشتهيها، ولكن لا يريد أن يعرف بأنه يشتهيها، فيخفي الشهوة ويأكل في الخلوة ما لا يأكل مع الجماعة، وهذا هو الشرك الخفي.
ب. أن يقدر على ترك الشهوات لكنه يفرح أن يعرف به، فيشتهر بالتعفف عن الشهوات، فقد خالف شهوة ضعيفة، وهي شهوة الأكل، وأطاع شهوة هي شر منها وهي شهوة الجاه، وتلك هي الشهوة الخفية فمهما أحس بذلك من نفسه فكسر هذه الشهوة آكد من كسر شهوة الطعام، فليأكل فهو أولى له.
وبالجملة مَن ترك شهوة الطعام ووقع في شهوة الرياء كان كمَن هرب من عقرب وفزع إلى حية؛ لأنّ شهوة الرياء أضرُّ كثيراً من شهوة الطعام (¬1).
وضابطُ جواز الرياضة بترك الأكل أن لا يَضعف عن فعل العبادات، قال الرازي (¬2): «ولا تَحِلّ الرياضةُ بتقليل الأكل إلى أن يضعفَ عن أداء العبادات، ولو واصل أَربعين يوماً فمات مات عاصياً»؛ لأنه قاتل لنفسه بترك
¬__________
(¬1) ينظر: الإحياء3: 96ـ 99.
(¬2) في تحفة الملوك ص 272.
المجلد
العرض
33%
تسللي / 474