أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول حبُّ الدنيا وأخواتها

ب. بقاء النسل ودوام الوجود.
وإن التزوج يحصن الفرج، وفي تركه يخشى الوقوع في بلية لا يطيقها، وزنا العين من كبائر الصغائر، وهو يؤدي إلى القرب على الكبيرة الفاحشة، وهي زنا الفرج، ومَن لم يقدر على غض بصره لم يقدر على حفظ فرجه، فيتفرق عليه همه، ويتشتت عليه فكره، فالنكاح هو الذي يستأصل مادتها فقط ولهذا كان السلف يبادرون إلى النكاح وإلى تزويج البنات.
وينبغي أن يكون الأنس بالله تعالى والقرب منه لا بالزوجة فحسب؛ لأن من أنس بغير الله تعالى شغل عن الله تعالى، وكلُّ ما يشغل عن الله تعالى فهو نقصان (¬1).
فعن أسامة بن زيد - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء» (¬2)؛ لكثرة الرغبة بين الرجال والنساء في بعضهم البعض، فإن لم تقضى هذه الرغبة بطريقة صحيحة قضيت بطريق الفاحشة.
وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «اتقوا فتنة الدنيا وفتنة النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء» (¬3)، هذا إخبار من النبي - صلى الله عليه وسلم - أن شهوة الفرج من أعظم فتن الدنيا، فيجب تحصين المجتمع بالزواج والعفة بحيث لا تتبرّج النّساء ولا تختلط بالرجال إلا لحاجة.
¬__________
(¬1) ينظر: الإحياء3: 101.
(¬2) متفق عليه، كما في المغني3: 103.
(¬3) أخرجه مسلم، كما في المغني3: 103.
المجلد
العرض
34%
تسللي / 474