أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني الكبر وإخوانه

وعن أبي هرير - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا ينظر الله تعالى إلى من جرَّ إزاره بطراً» (¬1)، وعن ابن عمر - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا ينظر الله تعالى إلى مَن جرّ إزاره خيلاء» (¬2): أي كبراً وتعالياً، فإن الجرّ إن كان للكبر كان محرماً واستحقَّ فاعلُه إعراض الله تعالى عنه.
وقال أبو بكر الصديق - رضي الله عنه -: لا يحقرن أحد أحداً من المسلمين، فإن صغير المسلمين عند الله تعال كبير (¬3).
ثالثاً: فضيلة التواضع:
بعد أن اطلعنا على شيءٍ مما ورد في ذمِّ الكبر يحسن بنا نقف على شيءٍ من محاسن ضدِّه، وهو التواضع؛ لأنّ الأشياء بأضدادها تعرف وتبين.
فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله تعالى عبداً بعفو، إلا عزاً، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله تعالى» (¬4)، فالمتكبر تحت سخط وعذابه لقبح فعله، بخلاف المتواضع فهو تحت رحمة الله تعالى ونعيمه بحيث يرفعه ويُعلي شأنه، فاللهُ تعالى ينزل ويسقط من يتعالى، ويعلي ويرفع من يتواضع.
وقال عمر - رضي الله عنه -: إنّ العبدَ إذا تواضع لله تعالى رفع الله حكمته.
¬__________
(¬1) متفق عليه، كما في المغني3: 339.
(¬2) رواه مسلم، كما في المغني3: 339.
(¬3) ينظر: الإحياء3: 338.
(¬4) في صحيح مسلم4: 2001.
المجلد
العرض
35%
تسللي / 474