أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني الكبر وإخوانه

رابعاً: الفرق بين التواضع والمهانة والضعة:
إن التوضعَ خيرٌ كامل؛ لما فيه من الفضل والعدة من الله سبحانه تعالى، والسعي للتخلق به فعل الأكابر ممن يَسعون لأرفع المنازل، لكن ينبغي أن لا يقع في المهانة والضعة، فإنهما مذمومان، وهذا يقتضي معرفة الفرق بينهما وبين التواضع حتى لا نقع فيهما.
فالفرق بين التواضع والمهانة: أن التواضع ما يتولَّدُ من معرفته تعالى وجلالة نعوته، والمهانة الدناءة والخسة وبذل النفس وابتذالها في نيل حظوظها (¬1).
فمثلاً: إذلال النفس لغير المسلمين أو للإغنياء وأمثالهم يعد من المهانة لا من التواضع، فيكون هذا الفعل من صاحبه لتحصيل مكاسب الدنيا، لا لرضا الله تعالى كما هو الحال في التواضع.
والفرق بين التواضع والضعة: أنّ التواضع رضا الإنسان بمنزلة دون ما تستحقه منزلته، والضعة وضع الإنسان نفسه في مكان يزرى به (¬2).
فمثلاً: إذا ذهب شخصٌ لمكان بحيث يُهان فيه، فإنه من الضعة والمهانة المذمومة التي يُحقر بها صاحبُها، لا من التواضع الممدوح الذي يُرفع صاحبُه لا يخفضُه.
¬__________
(¬1) ينظر: بريقة محمودية2: 231.
(¬2) ينظر: بريقة محمودية2: 231.
المجلد
العرض
36%
تسللي / 474