أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني الكبر وإخوانه

وقال الحلبي: التملق لغير المعلم من أفعال أهل الذلة والضعة ومما يزري بفاعله ويدل على سقاطته وقلة مقدار نفسه، وليس لأحد أن يهين نفسه كما ليس لغيره أن يهينه (¬1).
وقال الغزالي: «إنّ هذا الخلق كسائر الأخلاق له طرفان وواسطة، فطرفه الذي يميل إلى الزيادة يُسمّى تكبراً، وطرفه الذي يميل إلى النقصان يُسمّى تخاسساً ومذلة، والوسط يُسمّى تواضعاً.
والمحمود أن يتواضع في غير مذلة، ومن غير تخاسس، فإن كلا طرفي الأمور ذميم، وأحب الأمور إلى الله تعالى أوساطها، فمَن يَتَقَدَّم على أمثاله، فهو متكبر، ومن يتأخر عنهم فهو متواضع: أي وضع شيئاً من قدره الذي يستحقه.
والعالم إذا دخل عليه إسكاف، فتنحى له عن مجلسه وأجلسه فيه، ثم تقدم وسوى له نعله وعدا إلى باب الدار خلفه فقد تخاسس وتذلل، وهذا أيضاً غير محمود، بل المحمود عند الله تعالى العدل، وهو أن يُعطي كلَّ ذي حقٍّ حقَّه، فينبغي أن يتواضع بمثل هذا لأقرانه، ومَن يقرب من درجته، فأما تواضعه للسوقي، فبالقيام والبشر في الكلام والرفق في السؤال وإجابة دعوته والسعي في حاجته وأمثال ذلك، وأن لا يرى نفسه خيراً منه، بل يكون على نفسه أخوف منه على غيره، فلا يحتقره ولا يستصغره، وهو لا يعرف خاتمة أمره.
¬__________
(¬1) ينظر: بريقة محمودية2: 187.
المجلد
العرض
36%
تسللي / 474