غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج
المبحث الثاني الكبر وإخوانه
فإذن سبيله في اكتساب التواضع أن يتواضع للأقران، ولمن دونهم حتى يخف عليه التواضع المحمود في محاسن العادات ليزول به الكبر عنه، فإن خف عليه ذلك فقد حصل له خلق التواضع، وإن كان يثقل عليه، وهو يفعل ذلك فهو متكلف لا متواضع، بل الخلق ما يصدر عنه الفعل بسهولة من غير ثقل ومن غير روية، فإن خف ذلك وصار بحيث يثقل عليه رعاية قدره حتى أحب التملق والتخاسس، فقد خرج إلى طرف النقصان، فليرفع نفسه؛ إذ ليس للمؤمن أن تذل نفسه إلى أن يعود إلى الوسط الذي هو الصراط المستقيم.
وذلك غامضٌ في هذا الخلق، وفي سائر الأخلاق والميل عن الوسط إلى طرف النقصان وهو التملق أهون من الميل إلى طرف الزيادة بالتكبر، كما أن الميل إلى طرف التبذير في المال أحمد عند الناس من الميل إلى طرف البخل، فنهاية التبذير ونهاية البخل مذمومان، وأحدهما أفحش.
وكذلك نهاية التكبر ونهاية التنقص والتذلل مذمومان، وأحدهما أقبح من الآخر، والمحمود المطلق هو العدل، ووضع الأمور مواضعها كما يجبُّ» (¬1).
والفرق بين التواضع والخشوع: أن التواضع يعتبر بالأخلاق والأفعال، والخشوع باعتبار أفعال الجوارح (¬2).
¬__________
(¬1) ينظر: الإحياء3: 368ـ 369.
(¬2) ينظر: بريقة محمودية2: 231.
وذلك غامضٌ في هذا الخلق، وفي سائر الأخلاق والميل عن الوسط إلى طرف النقصان وهو التملق أهون من الميل إلى طرف الزيادة بالتكبر، كما أن الميل إلى طرف التبذير في المال أحمد عند الناس من الميل إلى طرف البخل، فنهاية التبذير ونهاية البخل مذمومان، وأحدهما أفحش.
وكذلك نهاية التكبر ونهاية التنقص والتذلل مذمومان، وأحدهما أقبح من الآخر، والمحمود المطلق هو العدل، ووضع الأمور مواضعها كما يجبُّ» (¬1).
والفرق بين التواضع والخشوع: أن التواضع يعتبر بالأخلاق والأفعال، والخشوع باعتبار أفعال الجوارح (¬2).
¬__________
(¬1) ينظر: الإحياء3: 368ـ 369.
(¬2) ينظر: بريقة محمودية2: 231.