غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج
المبحث الثاني الكبر وإخوانه
واسم الكبر بالخلق الباطن أحقّ، وأمّا الأعمال فإنها ثمرات لذلك الخلق، وخلق الكبر موجب للأعمال، ولذلك إذا ظهر على الجوارح يقال: تكبر، وإذا لم يظهر يقال في نفسه: كبر.
فالأصل هو الخلق الذي في النفس، وهو الاسترواح والركون إلى رؤية النفس فوق المتكبر عليه، فإن الكبر يستدعي متكبراً عليه ومتكبراً به، وبه ينفصل الكبر عن العجب، فإن العجب لا يستدعي غير المعجب، بل لو لم يخلق الإنسان إلا وحده تصور أن يكون معجباً، ولا يُتصوَّر أن يكون متكبراً، إلا أن يكون مع غيره، وهو يرى نفسه فوق ذلك الغير في صفات الكمال، فعند ذلك يكون متكبراً.
ولا يَكفي أن يستعظم نفسه؛ ليكون مُتكبراً، فإنّه قد يستعظم نفسه، ولكنه يرى غيره أعظم من نفسه أو مثل نفسه، فلا يتكبَّر عليه، ولا يَكفي أن يستحقر غيرَه، فإنّه مع ذلك لو رأى نفسه أحقر لم يتكبر، ولو رأى غيره مثل نفسه لم يتكبر، بل ينبغي أن يرى لنفسه مرتبةً ولغيره مرتبة، ثم يرى مرتبة نفسه فوق مرتبة غيره، فعند هذه الاعتقادات الثلاثة يحصل فيه خلق الكبر لا أن هذه الرُّؤية تنفي الكبر، بل هذه الرؤية وهذه العقيدة تنفخ فيه، فيحصل في قلبه اعتداد وهزة وفرح وركون إلى ما اعتقده، وعز في نفسه بسبب ذلك، فتلك العزة والهزة والركون إلى العقيدة هو خلق الكبر.
وإنما صار حجاباً دون الجنة؛ لأنه يحول بين العبد وبين أخلاق المؤمنين كلها، وتلك الأخلاق هي أبواب الجنة، والكبر وعزة النفس يغلق تلك الأبواب كلها؛ لأنه لا يقدر على أن يحب المؤمنين ما يحب لنفسه، وفيه شيء
فالأصل هو الخلق الذي في النفس، وهو الاسترواح والركون إلى رؤية النفس فوق المتكبر عليه، فإن الكبر يستدعي متكبراً عليه ومتكبراً به، وبه ينفصل الكبر عن العجب، فإن العجب لا يستدعي غير المعجب، بل لو لم يخلق الإنسان إلا وحده تصور أن يكون معجباً، ولا يُتصوَّر أن يكون متكبراً، إلا أن يكون مع غيره، وهو يرى نفسه فوق ذلك الغير في صفات الكمال، فعند ذلك يكون متكبراً.
ولا يَكفي أن يستعظم نفسه؛ ليكون مُتكبراً، فإنّه قد يستعظم نفسه، ولكنه يرى غيره أعظم من نفسه أو مثل نفسه، فلا يتكبَّر عليه، ولا يَكفي أن يستحقر غيرَه، فإنّه مع ذلك لو رأى نفسه أحقر لم يتكبر، ولو رأى غيره مثل نفسه لم يتكبر، بل ينبغي أن يرى لنفسه مرتبةً ولغيره مرتبة، ثم يرى مرتبة نفسه فوق مرتبة غيره، فعند هذه الاعتقادات الثلاثة يحصل فيه خلق الكبر لا أن هذه الرُّؤية تنفي الكبر، بل هذه الرؤية وهذه العقيدة تنفخ فيه، فيحصل في قلبه اعتداد وهزة وفرح وركون إلى ما اعتقده، وعز في نفسه بسبب ذلك، فتلك العزة والهزة والركون إلى العقيدة هو خلق الكبر.
وإنما صار حجاباً دون الجنة؛ لأنه يحول بين العبد وبين أخلاق المؤمنين كلها، وتلك الأخلاق هي أبواب الجنة، والكبر وعزة النفس يغلق تلك الأبواب كلها؛ لأنه لا يقدر على أن يحب المؤمنين ما يحب لنفسه، وفيه شيء