غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج
المبحث الثاني الكبر وإخوانه
وفي التكبر بالجمال فدواؤه أن ينظر إلى باطنه نظر العقلاء ولا ينظر إلى باطنه نظر البهائم، ومهما نظر إلى باطنه رأى من القبائح ما يكدر عليه تعززه بالجمال، فإنه وكل به الأقذار في جميع أجزائه الرجيع في أمعائه، والبول في مثانته، والمخاط في أنفه ...
وفي التكبر بالقوة والأيدي، ويمنعه من ذلك أن يعلم ما سلط عليه من العلل والأمراض، وأنه لو توجع عرق واحد في يده لصار أعجز من كل عاجز وأذل من كل ذليل.
وفي الغنى وكثرة المال وفي معناه كثرة الأتباع والأنصار والتكبر بولاية السلاطين والتمكن من جهتهم، وكلُّ ذلك تكبر بمعنى خارج عن ذات الإنسان: كالجمال والقوة والعلم، وهذا أقبح أنواع الكبر، فإن المتكبر بماله كأنه متكبر بفرسه وداره ولو مات فرسه وانهدمت داره لعاد ذليلاً.
وفي الكبر بالعلم، وهو أعظم الآفات وأغلب الأدواء وأبعدها عن قبول العلاج إلا بشدة شديدة وجهد جهيد، وذلك لأن قدر العلم عظيم عند الله عظيم عند الناس، وهو أعظم من قدر المال والجمال وغيرهما، بل لا قدر لهما أصلاً إلا إذا كان معهما علم وعمل، ولذلك قال كعب الأحبار: إن للعلم طغيانا كطغيان المال، وقال عمر - رضي الله عنه -: العالم إذا زل زل بزلته عالم، فيعجز العالم عن أن لا يستعظم نفسه بالإضافة إلى الجاهل؛ لكثرة ما نطق الشرع بفضائل العلم، ولن يقدر العالم على دفع الكبر إلا أن يعلم أن حجة الله تعالى على أهل العلم آكد، وأن العالم يعرف أن الكبر لا يليق إلا بالله عز وجل وحده، وأنه إذا تكبر صار ممقوتاً عند الله بغيضاً، وقد أحب الله منه أَن يتواضع.
وفي التكبر بالقوة والأيدي، ويمنعه من ذلك أن يعلم ما سلط عليه من العلل والأمراض، وأنه لو توجع عرق واحد في يده لصار أعجز من كل عاجز وأذل من كل ذليل.
وفي الغنى وكثرة المال وفي معناه كثرة الأتباع والأنصار والتكبر بولاية السلاطين والتمكن من جهتهم، وكلُّ ذلك تكبر بمعنى خارج عن ذات الإنسان: كالجمال والقوة والعلم، وهذا أقبح أنواع الكبر، فإن المتكبر بماله كأنه متكبر بفرسه وداره ولو مات فرسه وانهدمت داره لعاد ذليلاً.
وفي الكبر بالعلم، وهو أعظم الآفات وأغلب الأدواء وأبعدها عن قبول العلاج إلا بشدة شديدة وجهد جهيد، وذلك لأن قدر العلم عظيم عند الله عظيم عند الناس، وهو أعظم من قدر المال والجمال وغيرهما، بل لا قدر لهما أصلاً إلا إذا كان معهما علم وعمل، ولذلك قال كعب الأحبار: إن للعلم طغيانا كطغيان المال، وقال عمر - رضي الله عنه -: العالم إذا زل زل بزلته عالم، فيعجز العالم عن أن لا يستعظم نفسه بالإضافة إلى الجاهل؛ لكثرة ما نطق الشرع بفضائل العلم، ولن يقدر العالم على دفع الكبر إلا أن يعلم أن حجة الله تعالى على أهل العلم آكد، وأن العالم يعرف أن الكبر لا يليق إلا بالله عز وجل وحده، وأنه إذا تكبر صار ممقوتاً عند الله بغيضاً، وقد أحب الله منه أَن يتواضع.