أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول معنى القلب ومكانته

أمراض القلوب».
فعلى العقلاء أن يلتفتوا لمعالجة باطنهم؛ لأنها السبب الأقوى في عامة مشاكلهم الظاهره، لا أن يهتموا بمعالجة ظواهرهم، مع بقاء علل أمراضهم الباطنة، قال الغَزاليُّ (¬1): «الأخلاق الخبيثة أمراض القلوب وأسقام النفوس إلا أنه مرض يفوت حياة الأبد، وأين منه المرض الذي لا يفوت إلا حياة الجسد، ومهما اشتدت عناية الأطباء بضبط قوانين العلاج للأبدان، وليس في مرضها إلا فوت الحياة الفانية، فالعناية بضبط قوانين العلاج لأمراض القلوب، وفي مرضها فوت حياة باقية أولى.
وهذا النوع من الطب واجب تعلمه على كل ذي لب؛ إذ لا يخلو قلب من القلوب عن أسقام لو أهملت تراكمت وترادفت العلل وتظاهرت، فيحتاج العبد إلى تأنق في معرفة علمها وأسبابها، ثم إلى تشمير في علاجها وإصلاحها، فمعالجتها هو المراد بقوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا} [الشمس:9]، وإهمالها هو المراد بقوله: {وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا} [الشمس:10]».
أولاً: المعنى اللغوي والاصلاحي للقلب:
ولا بدّ أن نقف بإيجاز معنى القلب ومتعلَّقاته؛ ليتضح المقال فيه، وقد بيَّنها الدكتور معاذ حوى، فقال:
¬__________
(¬1) في الإحياء3: 499.
المجلد
العرض
4%
تسللي / 474