غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج
المبحث الثاني الكبر وإخوانه
فإن العجب بهذا أغلب من العجب بالجمال والقوة والنسب، وما لا يدخل تحت اختياره، ولا يراه من نفسه.
فالورع والتقوى والعبادة والعمل الذي به يعجب إنما يعجب به من حيث إنه فيه، فهو محله ومجراه، أو من حيث إنه منه وبسببه وبقدرته وقوته، فإن كان يعجب به من حيث إنه فيه، وهو محله ومجراه يجري فيه وعليه من جهة غيره، فهذا جهل لأن المحلّ مسخر ومجرى لا مدخل له في الإيجاد والتحصيل، فكيف يعجب بما ليس إليه، وإن كان يعجب به من حيث إنه هو منه وإليه وباختياره حصل وبقدرته.
ثم فينبغي أن يتأمل في قدرته وإرادته وأعضائه وسائر الأسباب التي بها يتم عمله، أنها من أين كانت له، فإن كان جميع ذلك نعمة من الله عليه من غير حق سبق له، ومن غير وسيلة يدلي بها، فينبغي أن يكون إعحابه بجود الله وكرمه وفضله؛ إذ أفاض عليه ما لا يستحقّ وآثره به على غيره من غير سابقة ووسيلة، فمهما برز الملك لغلمانه، ونظر إليهم وخلع من جملتهم على واحد منهم لا لصفة فيه ولا لوسيلة ولا لجماله ولا لخدمة (¬1).
الثاني: علاجه العجب بأقسامه على التفصيل:
إن العجب بالأسباب التي بها يتكبر، وقد يعجب بما لا يتكبر به كعجبه بالرأي الخطأ الذي يزين له بجهله، فما به العجب ثمانية أقسام:
¬__________
(¬1) ينظر: الإحياء3: 371.
فالورع والتقوى والعبادة والعمل الذي به يعجب إنما يعجب به من حيث إنه فيه، فهو محله ومجراه، أو من حيث إنه منه وبسببه وبقدرته وقوته، فإن كان يعجب به من حيث إنه فيه، وهو محله ومجراه يجري فيه وعليه من جهة غيره، فهذا جهل لأن المحلّ مسخر ومجرى لا مدخل له في الإيجاد والتحصيل، فكيف يعجب بما ليس إليه، وإن كان يعجب به من حيث إنه هو منه وإليه وباختياره حصل وبقدرته.
ثم فينبغي أن يتأمل في قدرته وإرادته وأعضائه وسائر الأسباب التي بها يتم عمله، أنها من أين كانت له، فإن كان جميع ذلك نعمة من الله عليه من غير حق سبق له، ومن غير وسيلة يدلي بها، فينبغي أن يكون إعحابه بجود الله وكرمه وفضله؛ إذ أفاض عليه ما لا يستحقّ وآثره به على غيره من غير سابقة ووسيلة، فمهما برز الملك لغلمانه، ونظر إليهم وخلع من جملتهم على واحد منهم لا لصفة فيه ولا لوسيلة ولا لجماله ولا لخدمة (¬1).
الثاني: علاجه العجب بأقسامه على التفصيل:
إن العجب بالأسباب التي بها يتكبر، وقد يعجب بما لا يتكبر به كعجبه بالرأي الخطأ الذي يزين له بجهله، فما به العجب ثمانية أقسام:
¬__________
(¬1) ينظر: الإحياء3: 371.