أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول معنى القلب ومكانته

«ولما كان الفؤاد اسماً للقلب، يرادفه أو يختلف عنه قليلاً أو يتقاطعان، فإنا نبين تعريفه معه لغة.
القَلْبُ: الفُؤاد، وهو لَحْمَة صنوبرية الشكل في الجانب الأيسر من الصدر متصلة بالجسد بشرايين يسري فيها الدَّم الذي يضخه القلب إلى سائر الجسم وهذا القلب الحسي، ويطلق القلب لغة على القلب المعنوي.
ويرى بعض اللغويين أن القلب والفؤاد بمعنى واحد، ويرى بعضهم أن أحدهما أخص من الآخر، «قال الأَزهري: ورأَيت بعضَ العرب يُسَمِّي لحمةَ القَلْبِ كُلها، شَحْمَها وحِجابَها: قَلْباً وفُؤَاداً، قال: ولم أَرهم يَفْرِقُونَ بينهما؛ قال: ولا أُنْكِر أَن يكون القَلْبُ هي العَلَقة السوداءُ في جوفه».
وقال ابن منظور: «وَرُوي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أَنه قال: «أَتاكم أَهل اليَمن، هم أَرَقُّ قلوباً، وأَلْيَنُ أَفئدةً»، فوَصَفَ القلوبَ بالرِّقة، والأَفْئِدَة باللِّين، وكأَنَّ القَلْبَ أَخَصُّ من الفؤَاد في الاستعمال، ولذلك قالوا: أَصَبْتُ حَبَّةَ قلبه، وسُوَيْداءَ قلبه».
وربما يكون القلب بمعنى الفؤاد تماماً، لكن النبي - صلى الله عليه وسلم - وزع الأوصاف إليهما، على سبيل الترادف والتنويع في الكلام، لا على سبيل الافتراق، وقال بعض العلماء: «الفؤاد كالقلب، لكن يُقال له فؤاد إذا اعتبر فيه معنى التفؤد أي: التوقد يقال: فأدت اللحم: شويته ولحم فئيد: مشوي».
وأصل القَلْبِ في اللغة: تَحْويلُ الشيءِ عن وجهه، قَلَبه يَقْلِبُه قَلْباً، قال تعالى: {وَقَلَّبُوا لَكَ الأُمُورَ} [التوبة:48]، والجمع: قُلوب وأَقْلُب، وقلب
المجلد
العرض
4%
تسللي / 474