غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج
المبحث الثاني الكبر وإخوانه
بل يصف الإخلاص، فيترك الإخلاص في الوصف، ويصف الرياء ويذكره وهو يرائي بذكره؛ ليعتقد فيه أنه لولا أنه مخلص لما اهتدى إلى دقائق الرياء، ويصف الزهد في الدنيا لشدّة حرصه على الدنيا وقوّة رغبته فيها.
فهؤلاء أعظم الناس غرة وأبعدهم عن التنبه والرجوع إلى السداد؛ لأن المرغب في الأخلاق المحمودة، والمنفر عن المذمومة هو العلم بغوائلها وفوائدها، وهذا قد علم ذلك ولم ينفعه وشغله حبّ دعوة الخلق عن العمل به، فبعد ذلك بماذا يعالج، وكيف سبيل تخويفه، وإنما المخوف ما يتلوه على عباد الله تعالى فيخافون وهو ليس بخائف.
ح. من قنعوا بحفظ كلام الزهاد وأحاديثهم في ذم الدنيا، فهم يحفظون الكلمات على وجهها ويؤدونها من غير إحاطة بمعانيها، فبعضهم يفعل ذلك على المنابر، وبعضهم في المحاريب، وبعضهم في الأسواق مع الجلساء، وكل منهم يظنُّ أنه إذا تميز هذا القدر عن السوقة والجندية؛ إذ حفظ كلام الزهاد وأهل الدين دونهم، فقد أفلح ونال الغرض، وصار مغفوراً له، وأمن عقاب الله من غير أن يحفظ ظاهره وباطنه عن الآثام، ولكنه يظن أن حفظه لكلام أهل الدين يكفيه.
ط. من استغرقوا أوقاتهم في علم الحديث أعني في سماعه وجمع الروايات الكثيرة منه وطلب الأسانيد الغريبة العالية، فهمة أحدهم أن يدور في البلاد، ويرى الشيوخ ليقول: أنا أروي عن فلان، ولقد رأيت فلاناً، ومعي من الإسناد ما ليس مع غيري.
فهؤلاء أعظم الناس غرة وأبعدهم عن التنبه والرجوع إلى السداد؛ لأن المرغب في الأخلاق المحمودة، والمنفر عن المذمومة هو العلم بغوائلها وفوائدها، وهذا قد علم ذلك ولم ينفعه وشغله حبّ دعوة الخلق عن العمل به، فبعد ذلك بماذا يعالج، وكيف سبيل تخويفه، وإنما المخوف ما يتلوه على عباد الله تعالى فيخافون وهو ليس بخائف.
ح. من قنعوا بحفظ كلام الزهاد وأحاديثهم في ذم الدنيا، فهم يحفظون الكلمات على وجهها ويؤدونها من غير إحاطة بمعانيها، فبعضهم يفعل ذلك على المنابر، وبعضهم في المحاريب، وبعضهم في الأسواق مع الجلساء، وكل منهم يظنُّ أنه إذا تميز هذا القدر عن السوقة والجندية؛ إذ حفظ كلام الزهاد وأهل الدين دونهم، فقد أفلح ونال الغرض، وصار مغفوراً له، وأمن عقاب الله من غير أن يحفظ ظاهره وباطنه عن الآثام، ولكنه يظن أن حفظه لكلام أهل الدين يكفيه.
ط. من استغرقوا أوقاتهم في علم الحديث أعني في سماعه وجمع الروايات الكثيرة منه وطلب الأسانيد الغريبة العالية، فهمة أحدهم أن يدور في البلاد، ويرى الشيوخ ليقول: أنا أروي عن فلان، ولقد رأيت فلاناً، ومعي من الإسناد ما ليس مع غيري.