غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج
المبحث الثاني الكبر وإخوانه
ومثاله: أن يكون في تطوع، فتجددت له نظارة، وهو يشتهي أن ينظر إليه، أو يذكر شيئاً نسيه من ماله وهو يريد أن يطلبه، ولولا الناس لقطع الصلاة فاستتمها خوفاً من مذمة الناس فقد حَبِطَ أَجره، وعليه الإعادة إن كان في فريضة.
فعن جندب - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «من سمع سمع الله به، ومن راءى راءى الله به» (¬1).
وإذا كان وراد الرِّياء بحيث لا يمنعه من قصد الإتمام لأجل الثواب، كما لو حضر جماعةٌ في أثناء الصَّلاة، ففرح بحضورهم وعقد الرياء وقصد تحسين الصلاة لأجل نظرهم، وكان لولا حضورهم لكان يُتمها أيضاً، فهذا رياءٌ قد أثر في العمل، وانتهض باعثاً على الحركات، فإن غلب حتى انمحق معه الإحساس بقصد العبادة والثواب، وصار قصد العبادة مغموراً، فهذا أيضاً ينبغي أن يفسد العبادة مهما مضى ركن من أركانها على هذا الوجه؛ لأنا نكتفي بالنية السابقة عند الإحرام بشرط أن لا يطرأ عليها ما يغلبها ويغمرها، ويحتمل أن يقال: لا يفسد العبادة نظراً إلى حالة العقد، وإلى بقاء قصد أصل الثواب، وإن ضعف بهجوم قصد هو أغلب منه.
ولقد ذهب الحارث المحاسبي إلى الإحباط في أمر هو أهون من هذا، وقال: إذا لم يرد إلا مجرد السرور باطلاع الناس، يعني سروراً هو كحب المنزلة والجاه، قال: قد اختلف الناس في هذا، فصارت فرقة إلى أنه محبط؛
¬__________
(¬1) متفق عليه، كما في المغني3: 308.
فعن جندب - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «من سمع سمع الله به، ومن راءى راءى الله به» (¬1).
وإذا كان وراد الرِّياء بحيث لا يمنعه من قصد الإتمام لأجل الثواب، كما لو حضر جماعةٌ في أثناء الصَّلاة، ففرح بحضورهم وعقد الرياء وقصد تحسين الصلاة لأجل نظرهم، وكان لولا حضورهم لكان يُتمها أيضاً، فهذا رياءٌ قد أثر في العمل، وانتهض باعثاً على الحركات، فإن غلب حتى انمحق معه الإحساس بقصد العبادة والثواب، وصار قصد العبادة مغموراً، فهذا أيضاً ينبغي أن يفسد العبادة مهما مضى ركن من أركانها على هذا الوجه؛ لأنا نكتفي بالنية السابقة عند الإحرام بشرط أن لا يطرأ عليها ما يغلبها ويغمرها، ويحتمل أن يقال: لا يفسد العبادة نظراً إلى حالة العقد، وإلى بقاء قصد أصل الثواب، وإن ضعف بهجوم قصد هو أغلب منه.
ولقد ذهب الحارث المحاسبي إلى الإحباط في أمر هو أهون من هذا، وقال: إذا لم يرد إلا مجرد السرور باطلاع الناس، يعني سروراً هو كحب المنزلة والجاه، قال: قد اختلف الناس في هذا، فصارت فرقة إلى أنه محبط؛
¬__________
(¬1) متفق عليه، كما في المغني3: 308.