اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني الكبر وإخوانه

يصلي لأجل الناس، فهذه صلاة لا نية فيها؛ إذ النية عبارة عن إجابة باعث الدين، وهاهنا لا باعث ولا إجابة.
وإذا كان بحيث لولا الناس أيضاً لكان يُصلي إلا أنه ظهر له الرغبة في المحمدة أيضاً فاجتمع الباعثان، فهذا إما أن يكون في صدقة وقراءة وما ليس فيه تحليل وتحريم أو في عقد صلاة وحج، فإن كان في صدقة فقد عصى بإجابة باعث الرياء وأطاع بإجابة باعث الثواب: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره}، فله ثواب بقدر قصده الصَّحيح، وعقابٌ بقدر قصده الفاسد، ولا يحبط أحدُهما الآخر
وإن كان في صلاة تَقبل الفساد بتطرق خلل إلى النية، فلا يخلو إما أن تكون فرضاً أو نفلاً، فإن كانت نفلاً فحكمها أيضاً حكم الصدقة فقد عصى من وجه وأطاع من وجه؛ إذ اجتمع في قلبه الباعثان، ولا يمكن أن يقال: صلاته فاسدة، والاقتداء به باطل حتى إن من صلى التراويح، وتبين من قرائن حاله أن يصده الرياء بإظهار حسن القراءة، ولولا اجتماع الناس خلفه وخلا في بيت وحده لما صلى لا يصح الاقتداء به، فإن المصير إلى هذا بعيد جداً، بل يظن بالمسلم أنه يقصد الثواب أيضاً بتطوِّعه فتصحُّ باعتبار ذلك القصد صلاته، ويصح الاقتداء به، وإن اقترن به قصد آخر وهو به عاص.
فأمّا إذا كان في فرض واجتمع الباعثان، وكان كلُّ واحدٍ لا يستقل، وإنَّما يحصل الانبعاث بمجموعهما، فهذا لا يسقط الواجب عنه؛ لأنّ الإيجابَ لم ينتهض باعثاً في حقِّه بمجردِه واستقلاله.
المجلد
العرض
47%
تسللي / 474