غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج
المبحث الثاني الكبر وإخوانه
ضار في المآل، سهل عليه قطع الرغبة عنه، كمن يعلم أن العسل لذيذ، ولكن إذا بان له أن فيه سماً أعرض عنه، فكذلك طريق قطع هذه الرغبة أن يعلم ما فيه من المضرة.
ومهما عرف العبد مضرَّة الرياء، وما يفوته من صلاح قلبه، وما يحرم عنه في الحال من التوفيق، وفي الآخرة من المنزلة عند الله تعالى، وما يتعرض له من العقاب العظيم، والمقت الشديد، والخزي الظاهر، حيث يُنادى على رؤوس الخلائق: يا فاجر يا غادر يا مرائي.
وأما الطَّمع فيما في أيديهم، فبأن يعلم أن الله تعالى هو المسخر للقلوب بالمنع والإعطاء، وأن الخلق مضطرون فيه، ولا رازق إلا الله، ومَن طمع في الخلق لم يخل من الذلِّ والخيبة، وإن وصل إلى المراد لم يخل عن المنة والمهانة، فكيف يترك ما عند الله تعالى برجاء كاذب ووهم فاسد قد يصيب وقد يخطئ، وإذا أصاب فلا تفي لذته بألم منته ومذلته.
فإذا تقرَّر في قلبه آفة هذه الأسباب وضررها، فترت رغبته وأقبل على الله تعالى قلبه، فإن العاقل لا يرغب فيما يكثر ضرره، ويقل نفعه، ويَكفيه أن الناس لو علموا ما في باطنه من قصد الرياء وإظهار الإخلاص لمقتوه، وسيكشف الله تعالى عن سره حتى يبغضه إلى الناس، ويعرفهم أنه مراء وممقوت عند الله تعالى، ولو أخلص لله تعالى لكشف الله تعالى لهم إخلاصه وحببه إليهم وسخرهم له، وأطلق ألسنتهم بالمدح والثناء عليه، مع أنه لا كمال في مدحهم، ولا نقصان في ذمهم.
ومهما عرف العبد مضرَّة الرياء، وما يفوته من صلاح قلبه، وما يحرم عنه في الحال من التوفيق، وفي الآخرة من المنزلة عند الله تعالى، وما يتعرض له من العقاب العظيم، والمقت الشديد، والخزي الظاهر، حيث يُنادى على رؤوس الخلائق: يا فاجر يا غادر يا مرائي.
وأما الطَّمع فيما في أيديهم، فبأن يعلم أن الله تعالى هو المسخر للقلوب بالمنع والإعطاء، وأن الخلق مضطرون فيه، ولا رازق إلا الله، ومَن طمع في الخلق لم يخل من الذلِّ والخيبة، وإن وصل إلى المراد لم يخل عن المنة والمهانة، فكيف يترك ما عند الله تعالى برجاء كاذب ووهم فاسد قد يصيب وقد يخطئ، وإذا أصاب فلا تفي لذته بألم منته ومذلته.
فإذا تقرَّر في قلبه آفة هذه الأسباب وضررها، فترت رغبته وأقبل على الله تعالى قلبه، فإن العاقل لا يرغب فيما يكثر ضرره، ويقل نفعه، ويَكفيه أن الناس لو علموا ما في باطنه من قصد الرياء وإظهار الإخلاص لمقتوه، وسيكشف الله تعالى عن سره حتى يبغضه إلى الناس، ويعرفهم أنه مراء وممقوت عند الله تعالى، ولو أخلص لله تعالى لكشف الله تعالى لهم إخلاصه وحببه إليهم وسخرهم له، وأطلق ألسنتهم بالمدح والثناء عليه، مع أنه لا كمال في مدحهم، ولا نقصان في ذمهم.