اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني الكبر وإخوانه

- صلى الله عليه وسلم -: من سن في الإسلام سنة حسنة، فعمل بها بعده، كتب له مثل أجر من عمل بها، ولا ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة، فعمل بها بعده، كتب عليه مثل وزر من عمل بها، ولا ينقص من أوزارهم شيء» (¬1).
والغازي إذا هم بالخروج فاستعدَّ وشدَّ الرحل قبل القوم تحريضاً لهم على الحركة فذلك أفضل له؛ لأن الغزو في أصله من أعمال العلانية لا يمكن إسراره، فالمبادرة إليه ليست من الإعلان بل هو تحريض مجرد وكذلك الرجل قد يرفع صوته في الصلاة بالليل لينبه جيرانه وأهله فيقتدى به، فكل عمل لا يمكن إسراره كالحج والجهاد والجمعة، فالأفضل المبادرة إليه وإظهار الرغبة فيه للتحريض بشرط أن لا يكون فيه شوائب الرياء.
وأمّا ما يُمكن إسراره كالصدقة والصلاة، فإن كان إظهار الصدقة يؤذي المتصدق عليه ويرغب الناس في الصدقة، فالسرُّ أفضل؛ لأنّ الإيذاءَ حرامٌ.
ومهما انفك القلب عن شوائب الرياء وتمّ الإخلاص على وجه واحد في الحالتين، فما يقتدى به أفضل لا محالة، وإنما يخاف من ظهور الرياء، ومهما حصلت شائبة الرياء لم ينفعه اقتداء غيره وهلك به، فلا خلاف في أن السر أفضل منه، ولكن على من يظهر العمل وظيفتان:
أ. أن يظهره حيث يعلم أنه يقتدي به أو يظن ذلك ظناً، ورب رجل يقتدي به أهله دون جيرانه، وربما يقتدي به جيرانه دون أهل السوق، وربما
¬__________
(¬1) في صحيح مسلم4: 2019.
المجلد
العرض
49%
تسللي / 474