اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني الكبر وإخوانه

يقتدي به أهل محلته، وإنما العالم المعروف هو الذي يقتدي به الناس كافة،
فغير العالم إذا أظهر بعض الطاعات ربما نسب إلى الرياء والنفاق وذموه ولم يقتدوا به، فليس له الإظهار من غير فائدة، وإنما يصح الإظهار بنية القدوة ممن هو في محل القدوة على من هو في محل الاقتداء به.
ب. أن يراقب قلبه، فإنه ربّما يكون فيه حبُّ الرياء الخفي، فيدعوه الإظهار بعذر الاقتداء، وإنّما شهوته التجمل بالعمل، وبكونه يقتدي به، وهذا حال كلّ من يظهر أعماله إلا الأقوياء المخلصين، وقليل ما هم،
فلا ينبغي أن يخدع الضعيف نفسه بذلك فيهلك، وهو لا يشعر، فإن الضعيف.
2.أن يتحدث بما فعله بعد الفراغ، وحكمه حكم إظهار العمل نفسه، والخطر في هذا أشدّ؛ لأنّ مؤنةَ النُّطق خفيفة على اللسان، وقد تجري في الحكاية زيادة ومبالغة، وللنفس لذّةٌ في إظهار الدَّعاوى عظيمة، إلا أنّه لو تطرَّق إليه الرياء لم يؤثر في إفساد العبادة الماضية بعد الفراغ منها، فهو من هذا الوجه أهون.
والحكم فيه أن مَن قوي قلبه، وتم إخلاصه، وصغر الناس في عينه، واستوى عنده مدحهم وذمهم، وذكر ذلك عند مَن يرجو الاقتداء به، والرغبة في الخير بسببه، فهو جائز، بل هو مندوب إليه إن صفت النية، وسلمت عن جميع الآفات؛ لأنه ترغيب في الخير، والترغيب في الخير خير.
المجلد
العرض
49%
تسللي / 474