غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج
المبحث الثاني الكبر وإخوانه
وإن كان ذلك يثقل على نفسه لو غاب عن أعينهم فليترك، فإن باعثه الرياء (¬1).
الرابع: القناعة بعلم الله في جميع الأوقات:
إن أولى ما تلزم قلبك في سائر أوقاته القناعة بعلم الله في جميع طاعاته، ولا يقنع بعلم الله تعالى إلا مَن لا يخاف إلا الله تعالى، ولا يرجو إلا الله تعالى، فأمّا مَن خاف غيره وارتجاه اشتهى اطلاعه على محاسن أحواله.
فإن كان في هذه الرتبة فليلزم قلبه كراهة ذلك من جهة العقل والإيمان؛ لما فيه من خطر التعرض للمقت، وليراقب نفسه عند الطاعات العظيمة الشّاقة التي لا يقدر عليها غيره، فإن النفس عند ذلك تكاد تغلي حرصاً على الإفشاء، وتقول: مثل هذا العمل العظيم أو الخوف العظيم أو البكاء العظيم لو عرفه الخلق منك لسجدوا لك، فما في الخلق مَن يقدر على مثله، فكيف ترضى بإخفائه، فيجهل الناس محلك، وينكرون قدرك، ويحرمون الاقتداء بك.
ففي مثل هذا الأمر ينبغي أن يثبت قدمه، ويتذكر في مقابلة عظم عمله عظم ملك الآخرة، ونعيم الجنة ودوامه أبد الآباد، وعظم غضب الله ومقته على من طلب بطاعته ثواباً من عباده، ويعلم أن إظهاره لغيره محبب إليه وسقوط عند الله تعالى وإحباط للعمل العظيم (¬2).
¬__________
(¬1) ينظر: الإحياء3: 330.
(¬2) ينظر: الإحياء3: 332.
الرابع: القناعة بعلم الله في جميع الأوقات:
إن أولى ما تلزم قلبك في سائر أوقاته القناعة بعلم الله في جميع طاعاته، ولا يقنع بعلم الله تعالى إلا مَن لا يخاف إلا الله تعالى، ولا يرجو إلا الله تعالى، فأمّا مَن خاف غيره وارتجاه اشتهى اطلاعه على محاسن أحواله.
فإن كان في هذه الرتبة فليلزم قلبه كراهة ذلك من جهة العقل والإيمان؛ لما فيه من خطر التعرض للمقت، وليراقب نفسه عند الطاعات العظيمة الشّاقة التي لا يقدر عليها غيره، فإن النفس عند ذلك تكاد تغلي حرصاً على الإفشاء، وتقول: مثل هذا العمل العظيم أو الخوف العظيم أو البكاء العظيم لو عرفه الخلق منك لسجدوا لك، فما في الخلق مَن يقدر على مثله، فكيف ترضى بإخفائه، فيجهل الناس محلك، وينكرون قدرك، ويحرمون الاقتداء بك.
ففي مثل هذا الأمر ينبغي أن يثبت قدمه، ويتذكر في مقابلة عظم عمله عظم ملك الآخرة، ونعيم الجنة ودوامه أبد الآباد، وعظم غضب الله ومقته على من طلب بطاعته ثواباً من عباده، ويعلم أن إظهاره لغيره محبب إليه وسقوط عند الله تعالى وإحباط للعمل العظيم (¬2).
¬__________
(¬1) ينظر: الإحياء3: 330.
(¬2) ينظر: الإحياء3: 332.