أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني الكبر وإخوانه

أطلقوا ألسنتهم بالمدح والثناء وبالغوا في التقريظ والإطراء، ونظروا إليه بعين التوقير والاحترام وتبركوا بمشاهدته ولقائه، ورغبوا في بركة دعائه وحرصوا على اتباع رأيه، وفاتحوه بالخدمة والسلام وأكرموه في المحافل غاية الإكرام، وسامحوه في البيع والمعاملات وقدموه في المجالس وآثروه بالمطاعم والملابس، وتصاغروا له متواضعين وانقادوا له في أغراضه موقرين، فأصابت النفس في ذلك لذة هي أعظم اللذات، وشهوة هي أغلب الشهوات، فاستحقرت فيه ترك المعاصي والهفوات، واستلانت خشونة المواظبة على العبادات لإدراكها في الباطن لذة اللذات وشهوة الشهوات.
فهو يظنُّ أن حياتَه بالله وبعبادته المرضية، وإنما حياته بهذه الشهوة الخفية التي تعمى عن دركها العقول النافذة القوية، ويرى أنه مخلص في طاعة الله تعالى، ومجتنب لمحارم الله تعالى، والنفس قد أبطنت هذه الشهوة تزيينا للعباد، وتصنعا للخلق، وفرحاً بما نالت من المنزلة والوقار، وأحبطت بذلك ثواب الطاعات وأجور الأعمال، وقد أثبتت اسمه في جريدة المنافقين، وهو يظن أنه عند الله من المقربين.
وهذه مكيدة للنفس لا يسلم منها إلا الصديقون، ومهواة لا يرقى منها إلا المقربون، ولذلك قيل آخر ما يخرج من رؤوس الصديقين حبّ الرئاسة،
وإذا كان الرياء هو الداء الدفين الذي هو أعظم شبكة للشياطين وجب شرح القول في سببه وحقيقته ودرجاته وأقسامه وطرق معالجته والحذر منه (¬1).
¬__________
(¬1) ينظر: الإحياء3: 274ـ 275.
المجلد
العرض
52%
تسللي / 474