أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني الكبر وإخوانه

أمّا العلم فهو أن يعلم السبب الذي لأجله أحب الجاه، وهو كمال القدرة على أشخاص الناس، وعلى قلوبهم، فإن صفا وسلم فآخره الموت، فليس هو من الباقيات الصالحات، بل لو سجد لك كلُّ مَن على بسيط الأرض من المشرق إلى المغرب فإلى خمسين سنة لا يبقى الساجد ولا المسجود له، ويكون حالك كحال مَن مات قبلك من ذوي الجاه مع المتواضعين له.
فهذا لا ينبغي أن يترك به الدين الذي هو الحياة الأبدية التي لا انقطاع لها، فمن نفذت بصيرته وقوي إيمانه فلا يلتفت إلى الدنيا.
وأما من حيث العمل فإسقاط الجاه على قلوب الخلق بمباشرة أفعال يلام عليها، حتى يسقط من أعين الخلق وتفارقه لذّة القبول ويأنس بالخمول، ويرد الخلق ويقنع بالقبول من الخالق، فيفعل من المباحات ما يسقط قدره عند الناس.
ومَن أَحبّ الجاه والمنزلة، فهو كمَن أحبّ المال، بل هو شرٌّ منه، فإن فتنة الجاه أعظم، ولا يمكنه أن لا يحب المنزلة في قلوب الناس ما دام يطمع في الناس، فإذا أَحرز قوته من كسبه أو من جهة أخرى وقطع طمعه عن الناس رأساً أصبح الناس كلهم عنده كالأرذال، فلا يبالي أكان له منزلة في قلوبهم أم لم يكن، كما لا يبالي بما في قلوب الذين هم منه في أقصى المشرق؛ لأنه لا يراهم ولا يطمع فيهم ولا يقطع الطمع عن الناس إلا بالقناعة، فمن قنع استغنى
المجلد
العرض
53%
تسللي / 474