غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج
المبحث الثاني الكبر وإخوانه
جرم تكون لذّته بقدر تمنع المادح وقوته، فتكون لذة ثناء القوي الممتنع عن التواضع بالثناء أشد (¬1).
ثالثاً: علاج حبّ المدح:
إن أكبر الناس إنما هلكوا بخوف مذمة الناس، وحبِّ مدحهم، فصار حركاتهم كلُّها موقوفةً على ما يُوافق رضا الناس رجاءً للمدح وخوفاً من الذم، وذلك من المهلكات، فيجب معالجته، وطريقه ملاحظة الأسباب التي لأجلها يحب المدح ويكره الذم، وهي:
1.استشعار الكمال بسبب قول المادح، فطريقك فيه: أن ترجع إلى عقلك وتقول لنفسك: هذه الصفة التي يمدحك بها أنت متصف بها أم لا، فإن كنت متصفاً بها، فهي إمّا صفةٌ تستحقُّ بها المدح كالعلم والورع، وإما صفة لا تستحق المدح كالثروة والجاه والأعراض الدنيوية.
فإن كانت من الأعراض الدنيوية، فالفرح بها كالفرح بنبات الأرض الذي يصير على القرب هشيماً تذروه الرياح، وهذا من قلّةِ العقل،
فلا ينبغي أن يفرح الإنسان بعروض الدنيا، وإن فرح فلا ينبغي أن يفرح بمدح المادح بها بوجودها، والمدح ليس هو سبب وجودها.
وإن كانت الصفة مما يستحق الفرح بها كالعلم والورع، فينبغي أن لا يفرح بها؛ لأنّ الخاتمةَ غيرُ معلومة، وهذا إنما يقتضي الفرح؛ لأنه يقرب عند
¬__________
(¬1) ينظر: الإحياء3: 278ـ 287.
ثالثاً: علاج حبّ المدح:
إن أكبر الناس إنما هلكوا بخوف مذمة الناس، وحبِّ مدحهم، فصار حركاتهم كلُّها موقوفةً على ما يُوافق رضا الناس رجاءً للمدح وخوفاً من الذم، وذلك من المهلكات، فيجب معالجته، وطريقه ملاحظة الأسباب التي لأجلها يحب المدح ويكره الذم، وهي:
1.استشعار الكمال بسبب قول المادح، فطريقك فيه: أن ترجع إلى عقلك وتقول لنفسك: هذه الصفة التي يمدحك بها أنت متصف بها أم لا، فإن كنت متصفاً بها، فهي إمّا صفةٌ تستحقُّ بها المدح كالعلم والورع، وإما صفة لا تستحق المدح كالثروة والجاه والأعراض الدنيوية.
فإن كانت من الأعراض الدنيوية، فالفرح بها كالفرح بنبات الأرض الذي يصير على القرب هشيماً تذروه الرياح، وهذا من قلّةِ العقل،
فلا ينبغي أن يفرح الإنسان بعروض الدنيا، وإن فرح فلا ينبغي أن يفرح بمدح المادح بها بوجودها، والمدح ليس هو سبب وجودها.
وإن كانت الصفة مما يستحق الفرح بها كالعلم والورع، فينبغي أن لا يفرح بها؛ لأنّ الخاتمةَ غيرُ معلومة، وهذا إنما يقتضي الفرح؛ لأنه يقرب عند
¬__________
(¬1) ينظر: الإحياء3: 278ـ 287.