أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث الغضب وإخوانه

وقال أعرابي: ما رأيتُ ظالماً أشبه بمظلوم من حاسدٍ، إنه يَرَى النعمة عليك نقمة عليه.
وقال الحسن: يا ابن آدم لم تحسد أخاك، فإن كان الذي أَعطاه لكرامته عليه، فلم تحسد من أكرمه الله تعالى، وإن كان غير ذلك فلم تحسد من مصيره إلى النار.
وقال بعضهم: الحاسدُ لا يَنال من المجالس إلا مذمةً وذلاً، ولا يَنال من الملائكة إلا لعنةً وبغضاً، ولا يَنال من الخلق إلا جزعاً وغماً، ولا يَنال عند النزع إلا شدةً وهولاً، ولا ينال عند الموقف إلا فضيحةً ونكالاً (¬1).
ثالثاً: الفرق بين الحسد والغبط:
لا حسد إلا على نعمة، فإذا أنعم الله تعالى على أَخيك بنعمة، فلك فيها حالتان:
1.أن تكره تلك النعمة وتحب زوالها، وهذه الحالة تُسمَّى حسداً، فالحسدُ حدُّه كراهة النعمة، وحُبُّ زوالها عن المنعم عليه.
وهو حرام بكلِّ حال إلا نعمة أصابها فاجر أو كافر، وهو يستعين بها على تهييج الفتنة وإفساد ذات البين وإيذاء الخلق، فلا يضرُّك كراهتُك لها، ومحبتك لزوالها، فإنَّك لا تحب زوالها من حيث هي نعمة، بل من حيث هي آلة الفساد، ولو أمنت فساده لم يغمك بنعمته.
¬__________
(¬1) ينظر: الإحياء3: 187ـ 189.
المجلد
العرض
59%
تسللي / 474