أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث الغضب وإخوانه

وأي معصية تزيد على كراهتك لراحة مسلم من غير أن يكون لك منه مضرّة، وإلى هذا أشار القرآن بقول: {إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها}، وهذا الفرح شماتة، والحسد والشماتة يتلازمان.
وقال تعالى: {ودَّ كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم}، فأخبر تعالى أن حبهم زوال نعمة الإيمان حسد.
وقال تعالى: {ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء}، وهذا حسداً منهم على نعم الإيمان.
وذكر الله تعالى حسد إخوة يوسف - عليه السلام -، وعبر عما في قلوبهم بقوله تعالى: {إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة إن أبانا لفي ضلال مبين اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم} فلمّا كرهوا حبّ أبيهم له وساءهم ذلك وأحبوا زواله عنه غيبوه عنه.
وقال تعالى: {ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا}: أي لا تضيق صدورهم به ولا يغتمون، فأثنى عليهم بعدم الحسد.
وقال تعالى في معرض الإنكار: {أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله}، فالحسود يريد منع نعم وفضله على العباد، فهو معترض على الحق.
وقال تعالى: {كان الناس أمة واحدة} إلى قوله {إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم} قيل في التفسير حسداً.
المجلد
العرض
59%
تسللي / 474