أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث الغضب وإخوانه

2.أن لا تحب زوالها ولا تكره وجودها ودوامها، ولكن تشتهي لنفسك مثلها، وهذه تُسمَّى غبطة، وقد تختصُّ باسم المنافسة، وقد تُسمَّى المنافسة حسداً، والحسد منافسة، ويوضع أحد اللفظين موضع الآخر، ولا حجر في الأسامي بعد فهم المعاني.
وهي ليست بحرام، بل هي إما واجبة وإما مندوبة وإما مباحة، وقد يستعمل لفظ: «الحسد» بدل «المنافسة» و «المنافسة» بدل «الحسد»،
والمنافسة في اللغة مشتقة من النفاسة، والذي يدلُّ على إباحة المنافسة قوله تعالى: {وفي ذلك فليتنافس المتنافسون}، وقال تعالى: {سابقوا إلى مغفرة من ربكم}، وإنّما المسابقة عند خوف الفوت.
فكيف وقد صرح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك، فعن ابن عمرو - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا حسد إلا في اثنتين رجل أتاه الله مالاً فسلطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله تعالى علماً، فهو يعمل به ويعلمه الناس» (¬1).
فلا حرج على من يغبط غيره في نعمة، ويشتهي لنفسه مثلها مهما لم يحب زوالها عنه، ولم يكره دوامها له، نعم إن كانت تلك النعمة نعمة دينية واجبة كالإيمان والصلاة والزكاة فهذه المنافسة واجبة، وهو أن يحب أن يكون مثله؛ لأنه إذا لم يكن يحب ذلك فيكون راضياً بالمعصية، وذلك حرام.
¬__________
(¬1) متفق عليه، كما في المغني3: 191.
المجلد
العرض
59%
تسللي / 474