أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث الغضب وإخوانه

وتسمية الرتبة حسداً فيه تجوز وتوسع، ولكنه مذموم؛ لقوله تعالى: {ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض}، فتمنيه لمثل ذلك غير مذموم، وأما تمنيه عين ذلك فهو مذموم (¬1).
خامساً: أسباب الحسد والمنافسة:
إن المنافسة سببها حبُّ ما فيه المنافسة، فإن كان ذلك أمراً دينياً، فسببه حبّ الله تعالى وحبّ طاعته، وإن كان دنيوياً، فسببه حبُّ مباحات الدنيا والتنعم فيها، وإنما نظرنا الآن في الحسد المذموم ومداخله كثيرة جداً، ولكن يحصر جملتها سبعة:
1.العداوة والبغضاء، وهذا أشدُّ أسباب الحسد، فإن من آذاه شخصٌ بسبب من الأسباب وخالفه في غرض بوجه من الوجوه أبغضه قلبه وغضب عليه، ورسخ في نفسه الحقد، والحقد يقتضي التَّشفي والانتقام، فإن عجز المبغض عن أن يتشفَّى بنفسه أحبُّ أن يتشفَّى منه الزمان، ورُبَّما يحيل ذلك على كرامة نفسه عند الله تعالى.
فمهما أصابت عدوه بلية فرح بها وظنها مكافأة له من جهة الله على بغضه، وأنها لأجله، ومهما أصابته نعمةٌ ساءه ذلك؛ لأنّه ضدُّ مراده، ورُبَّما يخطر له أنه لا منزلة له عند الله حيث لم ينتقم له من عدوه الذي آذاه، بل أنعم عليه.
¬__________
(¬1) ينظر: الإحياء3: 192.
المجلد
العرض
59%
تسللي / 474