أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث الغضب وإخوانه

7.خبث النفس وشحها بالخير لعباد الله تعالى، فإنّك تجد من لا يشتغل برئاسة وتكبر، ولا طلب مال إذا وصف عنده حسن حال عبد من عباد الله تعالى، فيما أنعم الله به عليه يشق ذلك عليه، وإذا وصف له اضطراب أمور الناس وإدبارهم وفوات مقاصدهم، وتنغص عيشهم فرح به، فهو أبداً يحب الإدبار لغيره، ويبخل بنعمة الله على عباده كأنهم يأخذون ذلك من ملكه وخزانته.
فهذه هي أسباب الحسد، وقد يجتمع بعض هذه الأسباب أو أكثرها أو جميعها في شخص واحد، فيعظم فيه الحسد بذلك، ويقوى قوَّة لا يقدر معها على الإخفاء والمجاملة، بل ينهتك حجاب المجاملة، وتظهر العداوة بالمكاشفة، وأكثر المحاسدات تجتمع فيها جملة من هذه الأسباب، وقلَّما يتجرد سبب واحد منها.
وأصل هذه المحاسدات العداوة، وأصل العداوة التزاحم بينهما على غرض واحد، والغرض الواحد لا يجمع متباعدين بل متناسبين، فلذلك يكثر الحسد بينهما.
ومن اشتد حرصه على الجاه وأحب الصيت في جميع أطراف العالم بما هو فيه فإنه يحسد كل من هو في العالم وإن بعد ممن يساهمه في الخصلة التي يتفاخر بها ومنشأ جميع ذلك حب الدنيا فإن الدنيا هي التي تضيق على المتزاحمين (¬1).
¬__________
(¬1) ينظر: الإحياء3: 192ـ 195.
المجلد
العرض
60%
تسللي / 474